التراث والتدوين

يُخلَّد الملوك بأعمالهم وكتبهم، وليس بسيوفهم، فالسيف لا يترك سوى آثار الدمار ورائحة الجثث المتعفنة، بينما القلم ينشر العلم وينفع الناس. سيظل الملك الأفضل حياً بفضل مؤلفاته وميتاً بسبب سيفه، ويعطينا كتابه فكرة عن تحول البساطة إلى فخامة، بل تأثرت بطقوس الإمبراطوريات، وهذا التحول ساهم في تفشي الطغيان والاستبداد، وأصبح التواضع والعدل استثناء في تاريخ المسلمين.
وهذا المقال لـ"ويليفرد ماديلونغ"، عن كتاب (الأكلّة وحقائق الأدّلة) للعلامة قاضي عمان في سحار «محمد نجاد بن موسى بن مجاد» فعرّف الكاتب بالمؤلف ولخص مضامين الكتاب بأحسن عرض وأنسب إيجاز، والمقال من ترجمة الأستاذ المبدع على حسن القباني.
قدم الدكتور جمال الشامي كتاب «حكم التعامل مع أئمة الجور عند الزيدية»، للأمير الحسين بن بدر الدين بن محمد اليحيوي بعد أن حققه، وهو عبارة عن تحليل لموضوعه، تضمن ذكر آراء أئمة وعلماء الزيدية في توصيف الحاكم الظالم، وأحكام التعامل معه. وكيف أن بعضهم كان صارمًا في المقاطعة بينما لم يمنع آخرون التعامل مع الحكام الجائرين في نطاق محدود.
يتناول الأستاذ حمدي الرازحي قضية الوحدة اليمنية الاتحادية اللامركزية بوصفها مخرجًا عمليًا للأزمة اليمنية الراهنة، وحلًا للمشكلات القبلية والمناطقية. ويرى أن هذا النموذج هو الأنسب لمستقبل يسوده الوئام والاستقرار، على أن يقوم الاتحاد بين مخاليف كما نصّت عليه وثيقة العهد والاتفاق، باعتبارها ميثاقًا وطنيًا جامعًا لا يجوز تجاوزه أو الخروج عن إطاره.
استمرارا في واجب المسار في تفكيك مرادم التعصب ونزع زُبُر التمذهب، كتب مدير التحرير مقالًا عن «كتاب الأذان بحي على خير العمل»، عرف فيه بالمؤلف وتفاصيل محتواه، ثم تطرق للحديث عن الخلاف الروائي والفقهي حول المسألة، وخلص إلى أنها من المسائل الظنية التي تحتمل أكثر من تفسير، وأن الخلاف فيها مما لا ينبغي أن يؤدي إلى تنافر ومفاصلة بين المسلمين.
كتب الدكتور عبد العزيز المقالح عن مجموعات شعرية لصديقه الشاعر قاسم بن علي الوزير فتحدث بمعرفة عمن يعرف ظرفا ونشأة وتاريخا معاصرا، وإذ نقرؤه نقرأ فصلًا من المعرفة التامة عن شخصية الشاعر بكل أبعادها، ومن الناحية الفنية فإننا لم نقرأ شعر "قاسم الوزير" فقط، بل نقرأ شعر "المقالح" فوق صفحات ديوان "مجموعات شعرية". وتدفقا فكلاهما بحر.
يتناول الدكتور «حميد العواضي» ديوان الشاعر علي بن الحسن المعروف «بالخفنجي»، الذي تمرّد على الأعراف السياسية وانصرف إلى الشعر الحُميني المكشوف، مع بقاء شخصيته مستقيمة متديّنة كما قيل عنه. وناقش تحقيق ديوان «سُلافة العدس» الذي حققه د. إبراهيم أبو طالب بجهد علمي رصين، فعرض منهج التحقيق، وعرّف بالشاعر والديوان والمخطوطات، ووقف عند بعض الحذف والنقص، مبرزًا قيمته اللغوية والأدبية، مع شيء من التأصيل النصي، واستعرض نماذج للاختلاف والنقص ومما هو غير منشور.
وعن التاريخ المعاصر كتب الأستاذ لطفي نعمان عن «اليمن الخضراء.. شعاعٌ من تجربة النعمان التنويرية»، فأكد فيه أن التاريخ لا يعني الحديث عن شخص، وإنما عن وقائع، وإذا اعتمدنا على هذه القاعدة فإننا نبتعد عن الشخصنة إلى التاريخ المحض، لكوننا نقف أمام واقعة لا إزاء شخص، وبهذا نجد أنفسنا نتحدث عن تاريخ لا أشخاص، ويصبح الحديث تتمات لناقصٍ أو تلويناً لصور لم تكتمل عند هذا أو ذلك.
يعد هذا المقال دراسة في موضوع (الإجازات العلمية) المدونة في مكتبة آل الورد خاصة، قام بها الأستاذ عادل محمد الحميري، وتطرق فيها لفن الإجازة وانواعها وما يتعلق بها. وقد كانت الإجازة بمثابة الشهادة التي تمنح اليوم في المدارس والجامعات.
يعود بنا مدير التحرير إلى مقال بعنوان: "تفهم آراء المختلفين مع المشاكل الدينية" إلى نغمة التسامح؛ فينتقي نصوصًا ثلاثةً من كتاب الإمام العظيم يحيى بن حمزة، الذي لا يختلف في سعةِ علمه وفكره وعدله اثنان، وهي نصوصٌ تصب مباشرةً فيما تسعى إليه مجلة المسار، وما يسعى إليه علّامتنا من فتح باب التسامح المغلق، والحوار الموصد، وصبِّ الماء على التعصب الملتهب والملهِب، الحارق والمحرِق، عسى تُشفى الجراح، وتَبرأُ الأمراض.
كعادته ظل رئيس التحرير يتتبع أخبار وتراث «المطرفيه»، فهو أبرز من تحدث - في عصرنا - عن مظلوميتهم ونصر قضيتهم. وعن الجديد من تراثهم تحدث عن كتاب «شرح الفصل» ليحيى بن الحسين اليحيري، وما جاء فيه، مما يدل على وفاقهم مع الهادي، بخلاف مزاعم خصومهم، الذين اتخذوا خلافهم في تفسير بعض الظواهر وسيلة للتنفير عنهم؛ كي يتفردوا بالساحة الفكرية في اليمن آن ذاك.
يعرض النص حوارًا علميًا راقيًا بين د. حميد العواضي ود. إبراهيم أبو طالب حول تحقيق ديوان الخفنجي، اتسم بأدب الباحث وموضوعية النقد. ردّ أبو طالب على ملاحظات العواضي تفصيلاً، مبيّنًا منهجه وحدوده في التعامل مع المخطوطات والمصادر واللغة، ومقرًّا بإمكان النقص والتحريف، ومؤكدًا أن المقالين وثيقة حوار منهجي يُحتذى في البحث العلمي.
وبدون أي تنسيق كتب الأستاذ عبد الباري طاهر مقالا عن المطرفية في كتاب «تيارات المعتزلة» للدكتور علي محمد زيد، فأحسن الاختيار، وعرضه للقراء فأحسن العرض، وألمَّ بأغراض الكتاب بحيث يخرج القارئ من مقاله وقد ألمَّ بشجونٍ ما لاقت وعانت وكيف وُئدت، وبدون ذنب قتلت.
في سياق الحديث عن الهمداني كتب د. «حميد العواضي» عن «ببليوغرافيا الحسن بن أحمد الهمداني»، تضمنت قوائم كبيرة ومهم من أعمال الهمداني وما كتب عنه، باللغتين العربية والإنجليزية. على وجه الخصوص . فكان جهدا مميزًا لخدمة الباحثين.
يتحدث رئيس التحرير في هذا المقال عن جهود الدكتور مقبل التام عامر الأحمدي في إحياء التراث اليمني بالتحقيق والنشر، فعرَّف بشخصيته، وذكر جهوده في تحقيق جملة من أمهات كتب التاريخ اليمني، وما له علاقة بالتراث اليمني من أدب ولغة وجغرافيا، مشيدا بجهوده وجودة عمله. وكان للكاتب وقفات نقد ومراجعة صديق لصديقه، موضحًا أن خلافه معه يأتي حول بعض آرائه لا في تحقيقاته، فهي محل تقدير واحترام، مؤكدًا أن النقد قد يصيب أو يخطئ، لكن غايته الإصلاح بروح صافية مخلصة للحق.
قدم الدكتور جمال الشامي، دراسة عن «حقوق الإنسان في تراث الإمام محمد المرتضى». تطرق فيه إلى حقوق الإنسان في التعاملات الدينية والدنيوية، والحقوق الاقتصادية مثل التوريث، وحماية الملكية، والتكافل الاجتماعي، ورعاية الأيتام. ثم تطرق إلى الحقوق الاجتماعية، والسياسية، وختم بالحديث عن الحقوق الخاصة، مثل حقوق المرأة، وحقوق الطفل.
لخص الأستاذ محمد عزان في هذا المقال «حوار حول الإمامة من منظور زيدي»، ثماني رسائل حوارية جرت بين أربعة من كبار علماء الزيدية أواخر القرن الثامن الهجري، حول حكم الإمامة ودليله وما يترتب عليه. وتؤكد الدراسة أن الخلاف السياسي بعد وفاة النبي كان اجتهاديًا لا دينيًا، وأن تحوّل الخلافة إلى ملك وراثي كان نتيجة تزييف سياسي لاحق. يدعو المقال إلى قراءة نقدية للتاريخ لتفكيك الانحرافات الفكرية وبناء وعي سياسي ديني متجدد.
استعرض رئيس التحرير في هذا المقال مسيرة (844 عامًا) لخزانة كتب بني الوزير، منذ أن أسسها جد الأسرة الأمير محمد العفيف (ت 600هـ/ 1203م). فأرخ الكاتب لمسيرة نشأتها وتكوينها، ورصد مراحل نموها وما مرت به من تحولات إلى اليوم، وكشف عن جانب من محتوياتها، وذكر بعض من أسهموا في إثرائها، وكيف كانت نهايتها.
خصص الدكتور أيت بعزيز عبد النور مقاله هذا للحديث عن مكتبة بني ورتلان في الجزائر، وما تحتوي من مخطوطًا ووثائق، موضحا كيف انها بقيت مجهولة ومنسية حتى اكتشفها الشيخ الموهوب أولحبيب (مشهد) ونسّقها، وقام بنشر مقالات علمية عنها، وساهم في إقامة معارض وطنية ودولية، للتعريف بمحتوى ومضمون المخطوطات، والمحافظة عليها. وإبراز قيمتها الفكرية والثقافية.
مع أنه قد كُتب عن الشاعر قاسم الوزير عدة مقالات قبل نشر ديوانه "لابد من صنعاء" وبعده، يبقى لما يكتبه الأستاذ "حمدي" نكه خاصة، تؤذن بفجر جديد للأدبَ والذي أرجو أن يلقى على يد الأدباء الشباب طورًا جديدًا ومرحلة متقدمة وأنا على يقين أنه وأمثاله من الشباب الجديد يشكلون ضمانة لاستمرار التطور والإبداع.
تتناول الفقرة مسار اهتمام أولريك فريتاج البحثي، موضحة انتقالها من دراسة التاريخ الاجتماعي-السياسي لسوريا إلى الاهتمام بتاريخ حضرموت. وقد جاء هذا التحول بدافع متطلبات أكاديمية مرتبطة بدراسة التاريخ الإمبريالي البريطاني، ما دفعها لبحث علاقة حضرموت والجنوب العربي بالحقبة الاستعمارية الأوروبية في المحيط الهندي. ويخلص النص إلى أن هذا الاهتمام تطور إلى التزام علمي عميق بدراسة منطقة لم تنل ما تستحقه من البحث.
يقدّم رئيس التحرير مراجعتين لكتابين أهديَا إليه، يجمعهما الإمتاع العلمي والدقة التاريخية. الأولى لكتاب «الإعلان» للسانة، الذي يمزج العلم بالفن عبر نسق يتيح قراءة علوم متعددة بالحروف ذاتها بطرائق مختلفة، شاهدًا على عقل رياضي مبدع. والثانية لكتاب «من بواكير حركة التنوير» الذي يوثق أدبيات الإصلاح بصدق وأمانة، وينتقد تشويه التحقيق بالتسييس والحذف وفق أهواء الأنظمة.
في بحثه عن «مساهمة أسرة بني الوزير السياسية والعلمية» جمع رئيس التحرير ما هو متناثر في كثير من كتب التراجم التي صنف بعضها على الأبجدية، فتباعدت زماناً وتفرق مكاناً وانفصلت تاريخاً، وبعضها صنف على الطبقات والحقب التاريخية، فجمع فيه كثيرا من المعومات المبعثرة في مكان واحد، وأولى اهتماما خاصاً بموضوع «المطرفية» ودور الأسرة في الدفاع عنها.
هذه الدراسة تقديم موسع، لأطروحة قدمتها الباحثة حليمة عبد الله جحاف لنيل درجة الماجستير من قسم الفلسفة بدار العلوم/جامعة القاهرة. وهي عبارة عن تحقيق ودراسة لكتاب (غرر الفوائد في شرح نكت الفرائد) للإمام أحمد بن يحيى بن المرتضى المتوفى (840هـ). وفيها تحدث الكاتب عن الآفاق المعرفية لابن المرتضى الذي كان يتمتع بعقلية موسوعية زيدية معتزلية جامعة.
دراسة ممتعة عن منهج ترتيب موضوعات الكتاب وما أثير حول ذلك من جدل واختلاف، وخلصت الباحثة إلى أن سيبويه بنى كتابه على أساس نظرية "العامل"، حيث بدأ الحديث فيه عن الأفعال، ثم تلاه حديثه عن كل ما يتعلق بها من أبواب متممات الجملة، فجاءت أبوابه مترابطة ببعضها في سياق يمكن تصوره، ويسهل استيعابه.
قدم مدير التحرير نصاً فقهيا إداريا عن «الاحتساب» كتبه الإمام «الناصر الأطروش» (تـ304هـ) وهو الذي قال عنه معاصره الإمام الطبري: «لم ير الناس مثل عدل الأطروش وحسن سيرته وإقامته الحق». والنص عبارة عن وثيقة تشرح كيف يتعين على الحاكم أدارة شؤن الرعية وينظم حياتهم، ويجرى فيهم الإصلاحات ويطبق الأحكام، كل ذلك في ضوء مقتضيات الشريعة ومستجدات الحياة.

قواعد النشر

لكي يتحقق الإبداع​

تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:

❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.

❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.

❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.

❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.

❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.

❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.

❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة  للتواصل مع الكاتب .