آن لمقلتي أن تدمع، ولقلبي أن يخشع، فقد هوى نجمٌ يُسترشد به، رحل مفكر إنسان، عز له النضير، في وقت نحن أحوج ما نكون إلى فكره المستنير، وأخلاقه العليا، وسلوكه الفريد. لقد التحق (طاهر جابر العلواني) بربه، مخلفاً وراءه نوراً نهتدي به في متاهات الطريق.
رحل عنا ونحن في زمن يضطرب فيه التطرف والتمذهب اضطراب الموج الثائر، والإعصار المدمر، ولكني لن أقول إلا ما يرضي الله، ولا يعزيني عن فقده إلاّ اليقين بلحاقي به، فعزاءً على مصابه، وصبراً على فراقه.
تواردت التعازي من كل اتجاه وعلى مختلف المستويات الرسمية والشعبية والمؤسسية لأسرة ومحبي الراحل القاسم بن علي الوزير، تم تصنيفها في أربع مجموعات: المؤسسات والهيئات، الأحزاب والمنظمات، العشائر والجماعات، وتعازي الأفراد.
رحل "جمال البنا" فخلت الساحة من فارس باسل، عزَّ له النظير. لقد أغمد قلمه، وتوارى عن الناس في جدثه المنير، ولكن صَدى قلمه سيظل زمنًا طويلًا يضيئ - بأفكاره الإصلاحية، وآرائه الجريئة - مناخًا تكتنفه السحب السوداء، وسيظل يواصل شعاعه حتى يضيء الآفاق المغلقة بنور ربه وعقله. والأمل قائم بأن دعواته المبرورة، ونداءه المشكور ستشكل أفقًا متميزًا واسعًا سيظل يتوسع حتى يشكل مساحات واسعة. لقد فتح بابًا لن يغلق.
لا يأتي هذا المقال بوصفه رثاءً تقليديًا، بل قراءةً واعية في تجربة الأستاذ المفكر إبراهيم الوزير، حيث امتزج الفكر بالموقف، والثبات المبدئي بالمعاناة اليومية. يتناول المقال مسيرته بوصفها نموذجًا نادرًا للاتساق بين القول والفعل، ويكشف كيف تحوّل رفضه للمساومة، وتساميِه الأخلاقي في مواجهة العنف، إلى جوهر مشروعه الفكري والإنساني، ومفتاح فهم حضوره وتأثيره.
بأسلوب أدبي رفيع ومشحون بالقيم، يوجّه قاسم الوزير رسالة إلى عبد الرحمن بن الشهيد حسين الكبسي، مستحضراً سيرة والده بوصفه نموذجاً جمع بين سعة الفكر وحنكة السياسة وفهماً متقدماً للدين، ما جعله من مجددي عصره. وتتجاوز الرسالة حدود الرثاء الشخصي لتغدو خطاباً عاماً في المسؤولية التاريخية، مؤكدة أن الشهادة لم تكن غاية، بل ثمناً للحرية والكرامة، ودعوة للأبناء إلى مواصلة النضال الفكري والوطني وبناء المستقبل المنشود.
Advanced Views (view_6940eddcea6ab) template: Can't write template file
ويأتي الأديب الشاعر الكاتب "إسماعيل الوريث" بمقاله الممتع عن أستاذنا المغفور له "أحمد بن محمد الشامي" بعنوان "فتى الفليحي المفعم بالغربة أحمد بن محمد الشامي"، وما كان أحق هذا المقال أن يكون قد نشر في العدد الخاص بأستاذنا الراحل؛ ولأنه لم ينشر ثمةَ، فقد رأيت –كما فعلت مع الصديق الدكتور عبد العزيز المقالح"- أن أفرد له في هذا العدد ملحقاً خاصًّا به، ليكون امتداداً لذلك العدد الخاص.
يرثى الأستاذ قاسم الوزير في هذا المقال الفكر محمد فتحي عثمان، وهو عالم مصري ولد عام 1928م ونشأ وترعرع في ظروف حركة النهضة التي أطلقتها مدرسة جمال الدين ومحمد عبده. ولم يكن – حسب الكاتب - علامة ولا مفكراً ولا أديباً فحسب.. كان كل ذلك في ائتلاف نادر لتلك المؤهلات جميعاً، وقبل ذلك وبعده كان إنساناً رائعاً تتألق سجاياه وتجعل منه نموذجاً أخلاقياً رفيعاً لما يجب أن يكون عليه الإنسان.
يتضمن هذا القسم: نعي ورثاء من كل من الأستاذ زيد الوزير، واتحاد القوى الشعبية اليمنية، ومجموعة من أصدقاء وأقارب وتلاميذ الراحل، تناولت جوانب من حياة الراحل الاجتماعية والسياسية والفكرية والثقافية، وابرزت أشياء لم تكن معروفة في سيرته الذاتية، وتحدثت عن شعره وأدبه واهتماماته في إصلاح المسار الفكري والسياسي في اليمن وغيرها.