تقدم «المسار» عددها الثامن والسبعين وهي تمضي في مشروعها الفكري الرامي إلى تنقية الذاكرة التاريخية من عوائقها، وتحرير العقل من التشويهات التي لحقت به عبر تراكمات الظلم، والتعصّب، والانغلاق. ويأتي هذا العدد امتدادًا لهذا المسار، جامعًا بين البحث التاريخي، والتحليل الفكري، والدرس الاجتماعي والجغرافي، في محاولة لإعادة قراءة الماضي بوصفه مجالًا للفهم والنقد، لا للتقديس أو التوظيف.
يستهل العدد بنصوص تاريخية رصينة للباحث الراحل ويلفريد مادلونغ، تقدّم قراءات منصفة في تاريخ الزيدية المبكرة، مركّزة على مقاومة الظلم، وتحوّلات التيارات، وتشابك الفكر الديني بالسياق السياسي، في معالجة علمية مشهود لها بالاعتدال والعمق. وتُستكمل هذه الجولة التاريخية بمقالات تسلّط الضوء على شخصيات ومحطات أسهمت في تشكّل المدرسة الزيدية في اليمن وخارجه، بما يكشف عن دينامية فكرية غنية طالها التبسيط أو الإقصاء.
ويضم العدد نموذجًا رفيعًا للحوار العلمي، من خلال نقاش منهجي بين باحثين حول تحقيق ديوان شعري، بما يجسّد أخلاقيات الاختلاف، ويؤكد أن النقد الرصين سبيل إلى تطوير المعرفة لا إلى هدمها. كما يتناول مقالٌ موسّع سيرة الإمام الحسن بن أحمد الجلال، بوصفه نموذجًا للعالم المجتهد المستقل، الذي أعاد الاعتبار للدليل، ونقد التعصّب المذهبي، ودافع عن أخلاق الاختلاف والاجتهاد المسؤول.
ولا تغيب الجغرافيا والتاريخ الاجتماعي عن هذا العدد؛ إذ يقدّم مقال عن بلدانيات ياقوت الحموي قراءة كاشفة للعلاقة بين المكان والإنسان، مبرزًا مفارقات الترف والمعاناة في التاريخ الإسلامي، فيما يأخذنا مقال آخر إلى تهامة اليمن، متتبعًا تشكّل القبيلة، وبنيتها الاجتماعية، وطبقاتها، وتحولاتها التاريخية، في قراءة تجمع بين النصوص التراثية والمناهج الحديثة.
ويختتم العدد بملف وثائقي مهم عن الوثائق البريطانية في اليمن، يكشف من منظور أرشيفي عن تعقيدات ترسيم الحدود، وتداخل السيادة، والصراع العثماني -اليمني، والسياسة البريطانية الحذرة، بما يضيء لحظة مفصلية في تاريخ اليمن الحديث، ماتزال آثارها ماثلة حتى اليوم.
بهذا التنوع، تسعى «المسار» إلى أن تكون فضاءً للحوار المعرفي الهادئ، ومنبرًا لإعادة التفكير في التاريخ والدين والمجتمع، إيمانًا بأن الفهم العميق هو المدخل الضروري لتجاوز أزمات الحاضر، واستشراف أفقٍ إنساني أكثر عدلًا واتزانًا.
رئيس التحرير
تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:
❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.
❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.
❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.
❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.
❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.
❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.
❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة للتواصل مع الكاتب .