يحتل التراث اليمني، بأبعاده المتنوعة بين الفكر والتاريخ والأدب والفنون الشعبية، مكانةً فريدة في سجل الحضارة الإنسانية. فهو تراث ضارب في عمق الزمن، تشهد له النقوش القديمة، وتؤكده المخطوطات والوثائق، وتغذّيه الذاكرة الشعبية بأهازيجها وطقوسها واحتفالاتها. وإذا كان التاريخ السياسي والعسكري قد صاغ ملامح الحقب وتعاقب الدول، فإنّ التاريخ الثقافي والفكري والفني هو الذي أضفى على اليمن هُويته الحضارية الباقية، فمزج بين العقل والروح، بين العمارة والشعر، بين النصوص المكتوبة والشفاهية. ولعلّ ما يميّز هذا التراث أنّه لا يقتصر على المخطوطات والكتب والوثائق المحفوظة في خزائن المكتبات، بل يمتدّ إلى الشِّعر الحُمَيْني المكشوف الذي يعبّر عن وجدان الناس، وإلى الطقوس الشعبيّة التي تحاكي الحياة اليومية، والاحتفالات الجماعية التي تجسد وحدة المجتمع، كما يمتدّ إلى الذاكرة السياسيّة والفكريّة التي دوّنتها الوثائق الأجنبية عن اليمن، لتكشف كيف رآه الآخر من منظور مصالحه واستراتيجياته.
في هذه المقالات التي نقدّمها بين يدي القارئ، تتنوّع زوايا النظر لتشمل محاور عدّة:
• جهود الدكتور مقبل الأحمدي في إحياء التراث اليمني، وكونه محققًا ضليعا في مجاله، وإذا كان هنالك اختلاف معه ففي بعض آرائه، وليس في تحقيقاته.
• صنعاء وما تحمله من إرث عمراني وروحي، بين الكاتدرائية القديمة والجامع الكبير والآثار المطمورة التي تتنازعها الروايات والنقوش.
• الخفنجي الشاعر الجريء الخارج من رحم بيئة زيدية محافظة، والذي جمع بين التدين الصادق والشعر المكشوف، فأصبح رمزًا أدبيًا يُناقَش شعره وقيمته النقدية.
• تهامة بتراثها الشعبي وطقوسها الاحتفالية التي تُعانق البحر والنخيل والمعتقدات الصوفية، حيث يمتزج الفرح بالقداسة، والموروث الشعبي بالخيال والأسطورة.
• وأخيرًا الوثائق البريطانية التي تكشف جانبًا من الصراع العثماني–اليمني، ومحاولات القوى الكبرى فهم المشهد في مطلع القرن العشرين، بما فيه من اضطرابات قبلية وسياسية وتقاطعات إقليمية.
إنّ هذا التنوع بين الشِّعر والتاريخ، بين المخطوطات والوثائق، وبين الطقوس الشعبية والقراءات الأكاديمية، يعكس صورة بانورامية لليمن بوصفه ميدانًا ثريًا للبحث والدراسة، ويؤكد أنَّ فهم الماضي بكل أبعاده شرطٌ أساسٌ لإدراك الحاضر وبناء المستقبل.
تضمن هذا العدد ست مقالات، سنصدر كل واحد منها بتقديم للقراء حسب موضوعه.
تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:
❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.
❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.
❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.
❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.
❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.
❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.
❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة للتواصل مع الكاتب .