العدد 76

هذا العدد

تتناول مجلة “المسار” في هذا العدد جملة من المقالات العميقة التي تبحث في جانب من جذور أزمة الأمة الإسلامية، مبيّنة كيف انقلبت من أمة عقيدة إلى أمة تقاليد، مما أفقدها هويتها الحضارية. وترى المجلة أن الانحدار بدأ مع تبني فكر الجبرية الذي عطّل مسيرة الحضارة الإسلامية، خاصة في ظل الدول الكبرى التي اتخذت مرجعًا مثاليًا رغم ما تحمله من أسباب التخلف. لذلك، تسعى المجلة إلى نقد الماضي السياسي والاجتماعي، وتفكيك العوائق التاريخية، داعية إلى مراجعة واعية لاكتشاف الحقائق وتصحيح المسار، دون ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة، بل بغية الوصول إلى رؤية أوضح.

أنجبت مجلة “المسار” المعطاء هذا العدد الخصب من المقالات ذات العمق المعرفي والأسس الضرورية التي تقوم عليها أية أمة من الأمم، وتعيش في ظلها في تطور إنساني رشيد، وكل ذلك في إطار من الأبحاث الموضوعية تُعالَج فيها بتؤدة وتبصُّر العوائق المتراكمة عبر السنين، وتحاول بجدٍّ إبرازها وتفكيكها لتجلو حقائقها الكامنة. وذلك أن الأمة الإسلامية، منذ زمن، غلبت عليها التقاليد بدلاً من العقائد، فتغيّرت مجتمعاتها، وتبدلت مفاهيمها، وانعكست مصطلحاتها، فبدت كأنها أمة أخرى ذات تقاليد وأعراف، وشيء من تدين غلب عليه الانحراف.

وفي البدء كان القرآن الكريم، والقرآن أنتج حضارة إنسانية عالمية متميزة بإنسانيتها عن غيرها، ولما انحرفت الأمة نتيجة مكرٍ سياسي، تردَّت في مجال الجهالة بالشكل الذي عليه اليوم، فإذا أرسلت نظرك في العالم الإسلامي أتعبتك المناظر، وانقلب إليك البصر وهو حسير، إذ إن العالم الإسلامي اليوم يعيش متلبسًا بحضارة غيره، ولم يُحسن التعامل معها، فأصبح تابعًا، ولم يعد متبوعًا كما كان.

وقد قامت مؤسسات معاصرة كثيرة تبحث عن أسباب ذلك الانهيار والتخلف، متخذةً إلى ذلك طُرُقًا قِدَدًا، غير أن الأغلب منها ردَّ الأسباب إلى المقادير بشكل جبري، وكان ينظر إلى قيام الدول الكبرى كالأموية والعباسية والفاطمية، إلخ، متخذًا المثل الأعلى، وسعى لاستحيائها، وما علم أن الداء فيها، وأنها هي التي -بما حملت من فكر الجبرية- عطَّلت الحضارة الإسلامية التي نشأت في حضن علم الكلام، بعيدةً عن تلك الدولة وفقهائها.

ولذلك رأت مجلة “المسار” منذ بدأت مسيرتها أن تنهج نهجًا آخر، وهو إخضاع الماضي السياسي والاجتماعي والاقتصادي -إن كان هناك اقتصاد- للبحث والتنقيب بقصد معرفة الأسباب السلبية التي شوَّهت الدين الإنساني النقي باني الحضارة الإنسانية، ومعرفة ارتكاس المجتمع رأسًا على عقب.

من هنا حملت مجلة “المسار” على عاتقها تصحيح المسار التاريخي، لتنظف العقلية الجبرية المنغلقة مما اعتراها من سكونٍ تتغذى بما لديها من الموبقات في استرخاء لذيذ، فعل المنتشي بغيبوبة قاتلة.

ولا تزعم “المسار” قط أنها تحتكر الصواب في ما تراه، ولكنها تبذل الجهد الممكن في نشر ما يمكن نشره للدراسة والمراجعة لاستيضاح المعالم بقدر الرؤية التي تملكها، فإن أصابت فبتوفيق من الله ومن جودة البحث وسعة الأفق، وإن أخطأت فتلك طبيعة البشر، وسيأتي بعدها من يستلم الدفة ويسير بها إلى الشاطئ المطمئن، ولا بد لليل أن ينجلي.

لخص الأستاذ محمد عزان في هذا المقال «حوار حول الإمامة من منظور زيدي»، ثماني رسائل حوارية جرت بين أربعة من كبار علماء الزيدية أواخر القرن الثامن الهجري، حول حكم الإمامة ودليله وما يترتب عليه. وتؤكد الدراسة أن الخلاف السياسي بعد وفاة النبي كان اجتهاديًا لا دينيًا، وأن تحوّل الخلافة إلى ملك وراثي كان نتيجة تزييف سياسي لاحق. يدعو المقال إلى قراءة نقدية للتاريخ لتفكيك الانحرافات الفكرية وبناء وعي سياسي ديني متجدد.
يعرض الدكتور البشير قصري في بحثه «الأسرة في إطار الحقيقة القرآنية» رؤية قرآنية متوازنة للأسرة، مفككًا الجمود الناتج عن التقاليد والتأثيرات الغربية. يبدأ بتساؤلات حول القرآن والمقاصد، ثم يناقش ماهية الأسرة وأسس الزواج، ويؤكد على تكليف الإنسان بالمسؤولية داخل الأسرة. يحدد المقاصد الثلاثة: بقاء النوع، السكينة، والرحمة، ويشرح الآليات التشريعية للأسرة، مؤكدًا أن الأسرة تقوم على الألفة والتراحم قبل التعاقد.
يستعرض الدكتور حمدوش رياض «تطوّر مفهوم بناء السلام من حيث النظريات والمقاربات»، مشيرًا إلى ارتباطه بالتحولات العالمية. ويناقش مسارات بناء السلام (المفاوضات وحفظ السلام، المساعي الحميدة والتوفيق، بناء الترابط المجتمعي)، ويحلل نظريات العلاقات الدولية (الواقعية، الليبرالية، الماركسية)، ومستويات للتغيير. كما يبرز دور الوساطة والحوار في ترسيخ السلام، ويختم بتحليل نظرية نضج النزاع كمدخل للحل السياسي.
يعرض الدكتور وِلفريد مادلونغ «صفحات من تاريخ الإسماعيلية» معرفا ببعض الشخصيات المؤثرة، مركّزًا على التحولات الفكرية والانشقاقات، فمقدّمًا دراسة موضوعية، تناول معلومات عن: ميمون القدّاح، وحمدان قرمط، ومنصور اليمن، وابن الكيّال، وحمزة الدرزي، ثم تحدث عن المكارِمة، وصولًا إلى النظام الغنوصي الإسماعيلي، مصحّحًا كثيرًا من المفاهيم المغلوطة بشجاعة علمية وإنصاف نادر.
تناول الباحث بدر العبري في رحلته إلى جزيرة جربة التونسية جوانب متعددة من تراث الجزيرة، مركزًا على التنوع الديني، والتعايش بين مكوناتها، وشملت جولته معالم ثقافية ودينية كمشاريع ترميم المخطوطات، كما زار متحف الجزيرة، وقدم قراءة نقدية للفكر السياسي الإباضي، محاولًا جمع وتفسير أفكاره المتناثرة، مؤكدًا على اعتدال الإباضية وانفتاحها، نافياً ارتباطها بالخوارج، ما يجعل بحثه مرجعًا جادًا لفهم المدرسة الإباضية.
يتناول هذا النص خلاصة وثائق الخارجية البريطانية عن اليمن خلال ثلاثة أشهر من عام 1907م، والتي نشرت في مجلة المسار. تسجل الوثائق أحداثًا سياسية وأمنية، منها صراعات بين زعماء محليين في جنوب اليمن، والقلق المتصاعد في شماله، ومحاولات الباب العالي العثماني لحل النزاع سلميًا. كما وثقت تمردات، وخلافات حدودية، وتدخلات بريطانية، ومطالب مالية، مما يوفر مادة بحثية نادرة تُكمل النقص في المصادر التاريخية التقليدية.

قواعد النشر

لكي يتحقق الإبداع​

تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:

❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.

❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.

❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.

❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.

❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.

❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.

❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة  للتواصل مع الكاتب .