بفضل الله جلّ وعلا، وهمة المساهمين الكرام ممن يهمهم البحث الموضوعي، والتحقيق المنصف بغية تفكيك العوائق الحائلة دون اليقظة المستبصرة؛ تدخل «مجلة المسار» عددها الثالث والسبعين واثقة الخطى، واضحة الرؤية، مزدهية بما حققت، فخورة بما ستحقق، في ظل وضع عالمي تغلّب فيه السيف على القلم، والجنون على الحكمة، والطمع على الإيثار، والوحشية على الإنسانية، وليست الأحداث التي تشهدها اليوم «غزة» إلا صورة واضحة لما يجري، وصوتًا نائحًا على الإنسانية المعذبة، وترجيعًا باكيًا ومبكيًا على ضياع «الأندلس» الفردوس المفقود.
وفي مثل هذا الضياع الإنساني، فإن شيئًا عالميًا يتولد من حضارة غربية فقدت تمدُّنها، وبدأت تباشير حضارة شرقية توشك أن تنتشر وتُشكل بداية لوضع حد لـحضارة القوة والنفعية، التي تآكلت بسبب مظالمها واستغلالها للإنسان.
ولكيلا يكون مسار الحضارة الجديدة كسابقتها، فإن القلم والقلم وحده كفيل بأن يقلِّم أظافر الجشع، ويهذب مخالب الاستغلال، ويطعِّم الحضارة القادمة بمعاني التمدُّن؛ حتى لا يظل الإنسان يتعذب تحت حضارة القوة والنفعية.
وهذا ما تحاول «المسار» -بجهدها المتواضع- أن تقوم به، على رغم من لا يقيم للقلم صولة وجولة، فللقلم رسالة أقوى من السيف، وأنفذ من الرمح، وقد قام التمدن الإسلامي على القلم، وفي البدء كان القرآن الحكيم، الذي استهل تمدنه بقوله تعالى: ﴿ٱقۡرَأۡ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ، خلق الإنسان من عَلَقٍ* ٱقۡرأۡ ووَرَبُّكَ الأكرم، الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَم، عَلَّمَ الإنسان مَا لم يعلم﴾.
وقد طبّق القلم رسالة القرآن، من خلال علم الكلام، فقامت حضارة متمدنة نموذجية لم تعرفها البشرية من قبل ولا من بعد. ولما حَرّف طبيعتها الإنسانية تسلطُ حكام طغاة وفقهاء سلطة؛ سقطت تلك الحضارة المتمدنة، لا سيما عندما نظروا إلى منافعهم، وتجاهلوا رسالتها.
ومن الثابت الآن أن البشرية تعيش في حالة مخاض عام لَمّا يخرج زبدته، فإن لم يلعب القلم دورًا مهمًا في بناء تمدُّن جديد؛ فإن حضارةً نفعيةً أخرى قادمة.
وأرجو أن تقوم «مجلة المسار» بدور ما في هذا الاتجاه، وأن تتضافر الأقلام المسلمة في هذا السبيل المستقيم، وتبتعد عن الخضوع لمرحلة التخلف الذي عاشه العالم الإسلامي، من القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي. ومتى تكاتفت الجهود فإن القلم سيضيء الطريق للساعين إلى تمدن حضاري.
تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:
❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.
❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.
❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.
❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.
❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.
❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.
❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة للتواصل مع الكاتب .