العدد 69

هذا العدد

يعز على "المسار" أن تحمل في عددها التاسع والستين خبر انتقال الأستاذ الدكتور عبد العزيز المقالح إلى ربه، مخلفًا وراءه إرثًا ملء الفكر والنظر. ويعز على قلمي أن ينوح على علم طوي، ونجم خبا، وليس في مقدوري -وقد عقد المصاب قلمي- إلا أن تنوح كلماتي، عليَّ أن أفقد أخًا صادقا ً ورفيقًا حميما ً، وعقلًا ناضجًا وشاعرًا مبدعا ً، ومؤلفًا قديرًا. لقد مات عبد العزيز، فتذكرت قول المتنبي: فصرت إذا أصابتني نصالٌ تكسرت* النصال على النصالِ وهان فما أبالي بالرزايا * لأني ما انتفعت بما أبالي

تأبين الدكتور عبد العزيز المقالح

يعز على “المسار” أن تحمل في عددها التاسع والستين خبر انتقال الأستاذ الدكتور عبد العزيز المقالح إلى ربه، مخلفًا وراءه إرثًا ملء الفكر والنظر.ويعز على قلمي أن ينوح على علم طوي، ونجم خبا، وليس في مقدوري -وقد عقد المصاب قلمي- إلا أن تنوح كلماتي، ويبكي قلمي، وتتنهد ألفاظي، فليس يسيرًا عليَّ أن أفقد أخًا صادقا ً ورفيقًا حميما ً، وعقلًا ناضجًا وشاعرًا مبدعا ً، ومؤلفًا قديرًا.

كان صباحًا شجيًا، وضوءًا شاحبًا عندما بدأت أستمع أخبار اليمن كعادتي كل صباح، أفتش عن خبر بهيج، وكالعادة لم أجد في ما أسمع فرحًا، بل ترحًا، تعودت عليه بقلب حزين، وإذا بي أصاب بسهم غائر، نفذ إلى أعماق القلب، فأصماه: لقد مات عبد العزيز، فتذكرت قول المتنبي:

فصرت إذا أصابتني نصالٌ تكسرت النصال على النصالِ

وهان فما أبالي بالرزايا * لأني ما انتفعت بما أبالي

وأعترف أني -بخلاف المتنبي- لم أهن بالرزايا، بل أحسب لها حسابًا ليس على نفسي، فقد تجرعت الكثير، وكما قال شاعرنا أهل هذا البيت قاسم بن علي الوزير:

تجرعتها طفلًا صغيرًا ويافعًا وكهلًا لقد أتعبت حتى متاعبي

وإنما على وطن تغيب نجومه تباعًا، قبل أن يروا نور الفجر مشرقًا.

عندما جاءني الخبر، كان حالي كحال المتنبي لما جاءه خبر وفاة أخت سيف الدولة، وكان يحمل لها هوىً خفيًا:

طوى الجزير حتى جاءني خبرٌ فزعت منه بآمالي إلى الكذبِ

حتى إذا لم يدعْ لي صِدقُهُ أملًا * شرِقتُ بالدمعِ حتّى كادَ يَشرَقُ بي

أو كما قال الشاعر العربي الكبير علي محمود طه، وهو يرثي الملك فيصل الأول، ملك العراق:

أفاقوا على حلمٍ رائعٍ كأن بهم فزع الآزفةْ * يردُّون بالشك صوت اليقين* وتصدقه الأعين الذارفةْ

كان ذلك بالفعل حالي، كنت أقرأ خبر نعيه، فلم أستطع متابعة الخبر. رأيت الكلمات تترنح، والسطور تتلوى، وعينيَ تحاولان إمساكهما لتستقرا فأتبين ما أقرأ وأستوعب خبرًا لا أريد أن أقرأه.

وبجهد مذعور تيقنت وقتها أن عبد العزيز المقالح قد رحل إلى ربه حاملًا

تاريخًا حافلًا بالعطاء الكثير، والبذل غير المحدود، والنضال الحميد والمجيد.

لك الله يا يمن، لقد فقدت في غيابه من كان يضيء الدروب الحالكة، ويسقي العشب الذابل، ويزرع الحقل المهجور.

يتساقط الرفاق من حولي كما تتساقط أوراق الورد بعد أن ملأت الدوح فوحًا، وتذبل الحديقة الوارفة الظلال، فأعالج أحزاني بالصبر، وأتمتم بقول شاعر الإسلام أحمد شوقي:

مال أحبابه خليلًا خليلا وتولى الرفاق إلا قليلا

نصلوا أمس من غبار الليالي

ومضى وحده يحث الرحيلا

سكنت منهم الركاب كأن لم

تضطرب ساعة ولم تمضِ ميلا

جردوا من منازل الأرض إلا

حجرًا دارسًا ورملًا مهيلا

أهكذا غابوا؟! أهكذا رحلوا؟! ألم يبقَ من آثارهم إلا حجر دارس، ورمل مهيل؟! لا، لا، فما صمت قلمه الثر، ولا جف المداد المضيء. ها هو صدى صوته نابضًا حيًا في كتب راشدة، وأشعار مرشدة، وأوراق هادفة تنير الطريق الطويل، وتحيي الأمل المنعش في القلب الجازع، وسيظل حاضرًا بيننا جبلًا بعد جيل. وتلك عظمة الفكر الهادي إلى سواء السبيل العالي.

كانت آخر رسالة مني إليه قبيل وفاته، ولست أدري أقرأها، أم أغمض الموت عينيه الحالمتين قبل قراءتها، ولكني بينما كنت أنتظر جوابه، جاء الجواب خبرًا

فاجعًا، وليته لم يأتِ، ولكن لله حكمًا غامضة لا نفهمها.. وأغمضت عيني على حزن لن يزول.

بهذا المقال اقتحم الأستاذ زيد بن علي الوزير لجة التاريخ وفتش في زواياه، حتى عاد ببحث رصين، جمع فيه بين السرد والتحقيق والتحليل، وكشف عن جانب من الحقائق الضائعة بين ركام التعصبات، من خلال دراسة الوقائع التاريخية وتقويمها، بعيدًا عن الشخصنة وانتقاء الوقائع وتأويلها لخدمة الأهواء، معتبرا انتقاء الأحداث وإغفال أخري؛ جناية أخلاقية وجريمة أدبية.
قدم الأستاذ المحقق عبد الله السريحي، دراسة تاريخية عن جانب من تاريخ علاء الدين خوارزم شاه، أبرز فيها صورًا من مغامراته وحروبه، خصوصًا ما دون الرحالة المؤرخ يا قوت الحموي في كتاب (معجم البلدان)، فكان درسًا مفيدًا في استقراء وقائع التاريخ، وأخذ العبرة التي تدل دلالة حاسمة أن انتصار القوة وحدها يصيب قائدها بالغرور والكبرياء، فيلويان به ليًا، ويسقطانه من عَلِيّ.
عن مسأله الوصية بأكثر من ثلث التركة، ونقاش ما قيل عن ذلك كتب الأستاذان الدكتوران: «بافل بافلوفيتش» و«ديفيد ستيفان باورز»، هذا البحث كشفا فيه عن جذور وخلفيات مسألة الميراث بشكل عام، وكيف قدمها القرآن. وتوسعا في دراسة وتحليل متون الرواية وأسانيدها، بحيث أحاطا بالموضوع من شتى جوانبه.
في رحاب القرآن الكريم، قدم الأستاذ خالد محمد الشامي دراسة عن «الحركة الداخلية لأحداث التاريخ في القصص القرآني»، بين فيه مفهوم «الحركة الداخلية لأحداث التاريخ» والأسباب المضمرة وراء ما يمكننا مشاهدته ورصده في حركة الأحداث في التاريخ البشري، وفائدة من معرفة هذا الأسلوب، وضرب أمثلة من القرآن الكريم لمفهوم الحركة الداخلية وتأثيراتها.

قواعد النشر

لكي يتحقق الإبداع​

تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:

❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.

❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.

❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.

❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.

❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.

❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.

❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة  للتواصل مع الكاتب .