العدد 44

هذا العدد

يحتوي هذا العدد على مقالات متنوعة تجمع بين الفائدة البحثية والمتعة الفنية، إسهامًا في إحياء ثقافة إنسانية طُمست تحت ركام ثقافة متحجرة أصابها التصحير والتحجير. وهذا يشير إلى أن هذا المسار من الجمود الفكري اكتمل منذ القرن الثامن الهجري، فأفضى إلى انقطاع الإبداع وسيادة أفكار مثقلة بالأوبئة المذهبية والعنصرية والتاريخية والاجتماعية. وانطلاقًا من ذلك، تلتزم «المسار» بمقاومة تلك الثقافة الجامدة، والسعي بصبر إلى إعادة الماء النقي إلى الجذع اليابس، لإحياء المفاهيم الدينية الصحيحة، وتصحيح الأخطاء التاريخية، ومعالجة أوجاع الاجتماع والاقتصاد، عبر جهد معرفي مسؤول ومتدرج.

يحتوي هذا العدد من “المسار” على مقالات متنوعة، فيها فوائد بحثية، ومتعة فنية صاغها متخصصون، كل في حقله، يعملون بما يعلمون، مساهمة منهم في خلق ثقافة جديدة إنسانية أخوية، طمرها كمٌّ هائل من المتحجرات، نحن بأمس الحاجة إلى البحث عن أضرارها وتنقيتها مما ألم بها من عوادي التصحير والتحجير. ذلك أن هذه الثقافة المتصحرة حلت محل ثقافتنا المتألقة ولم يأتِ القرن الثامن الهجري / القرن الرابع عشر ميلادي، حتى استكمل التصحير مداه ،ومنذ ذلك الوقت لم يعد ثمة ثمر جديد، ولا نبت نضير، ولكن حطب جاف، وعود يابس، لم يعد – معظمه – يصلح إلا للحريق؛ لما يحمل من أوبئة مذهبية وعنصرية وتاريخية واجتماعية واقتصادية .
وقد آلت “المسار” على نفسها أن تقاوم تلك الثقافة المتحجرة وأن تحاول بصبر إعادة الماء النقي إلى الجذع اليابس ليستعيد مفاهيمه الدينية النقية، وأوراقه الحضارية الزاهية، ويصحح أغلاطه التاريخية، وأضرار حياته الاجتماعية ،وأوجاع اقتصاد ظالم .

يستكمل هذا المقال أبحاثا سابقة، تهدف إلى صب الماء على حرائق التكفير المذهبي التي تعدت الفرقة المذهبية إلى تحطيم جسور التواصل ومنع التلاقح بين الأفكار الإسلامية والإنسانية معًا. واختيار الكاتب «الإسماعيلية» ضمن سلسلة مقالات، لأنها تعرضت لحملات تكفير وارهاب فكري أكثر من غيرها، أدى إلى طمس الإرث الحضاري الذي خلفته على مدى عقود من الزمن.
يبين الأستاذ محمد عزان جانبًا من "أثر الصراع المذهبي في رواية الحديث النبوي الشريف" وكيف أدى إلى التلاعب بالأحاديث النبوية؛ إما باختلاقها أو الاضافة إليها أو حذف ما هو منها أو تحريفها بإعادة صياغتها، فضلا عن تكلف التفسير والتأويل، كل ذلك لتقوي موقف هذا أو شجب موقف الآخر، أو خدمة سياسة حكام وقمع معارض، وهذا كان له أثر مدمر على بنيان الحضارة الإسلامية.
هذه دراسة عن الصراع في "تركيا" بين جناحين إسلاميين كشف فيها ما يدور خلف وأمام "الكواليس"، ومن المعلوم أن ما يجري بين العدالة والخدمة ،والافتتان والفتنة قد نكد الحياة الاجتماعية، وأضعف ما كان يفترض من "تركيا" أن تقوم به في "مثلث القوة" بسبب اندفاعها غير المدروس في علاقاتها الخارجية ،وأفقدها القدرة على لعب دور متميز.
وقدم الأستاذ الباحث "عبد الله صالح القيسي" بحثًا ممتعًا، قاس من خلاله "الإسراء والمعراج التأصيل قبل التأويل" بميزان المتبصر، وتحليل المؤرخ ،وبناه على ما عثر عليه من صحيح الوقائع، وصواب الاستنتاج، وميزته أنه جاء بجديد على غير ما تعود الناس عليه، وداروا حوله، واختلفوا في وقائعه وتأويله ،وكما هو معروف ومألوف أن لكل جديد صيحة موقظة وموجعة معًا، وأنه لهذا السبب وككل جديد سيلقى ترحيبًا من المنصفين، ورفضًا من الجامدين، وتلك ضريبة المصححين.
يدخلنا هذا المقال عالمًا جميلًا حزيناً نسمع منه ترجيع الشجي التائه في أعذب تلحين، ونرى الدموع الذائبة في أحلى صورة بيانية، ونصغي إلى نبضات القلوب الراحلة، وهي تحدو بأغاني البين، وأناشيد الفراق، فنسمع وآهات حنين تتردد مأخوذون بشجي النشيد، وحزن الإيقاع، في لذة لا يعرفها إلا من يتغنى بها في مجاهل الغربة وصحاري الشتات.
تناولت الدكتورة “رضية شمسان” قضية “المخاوف الشائعة عند أطفال الشوارع”، مسلطة الضوء على دور الأمومة في فهم معاناة الأطفال ومعالجة مخاوفهم. فالطفولة البريئة، إن لم تجد من يخفف عنها، ستتحول مع نموها إلى أعباء ثقيلة من الرعب أو العنف، مما يؤثر في مستقبلهم. لهذا لا بد من العمل على تعزيز بناء الإنسان منذ طفولته، لأن رحلة الحياة تبدأ من الطفولة، حيث تكمن بذور الأمل أو الألم، وفيها تتشكل معالم المستقبل.

قواعد النشر

لكي يتحقق الإبداع​

تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:

❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.

❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.

❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.

❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.

❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.

❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.

❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة  للتواصل مع الكاتب .