العدد 57

هذا العدد

تستمر مجلة المسار في سيرها بخطى ثابتة نحو تقديم ما هو جديد ومفيد، وفي خاتمة أعداد العام 2016م تقدم المسار بحوثا في مجال المراجعات الدينية الرصينة، ودراسات عن الفلاسفة وفلسفتهم، الى جانب قراءة التاريخ وما خلف السابقون من آثار ونقوش تعكس طبيعة حياته ومستوياتهم الحضارية، وتعرج على الأب وفن كتابة القصة، ولا تغفل الظواهر السياسية وأدواتها من وسائل الاعلام وما تلقي به من ظلال على علاقات الشعوب والأمم.

يقدّم العدد (57) من مجلة «المسار» لوحة فكرية متكاملة، تتجاور فيها قضايا الدين والعقل، والفلسفة والتاريخ، والآثار والأدب، في سياقٍ واحد يجمع بين النقد المعرفي، واستعادة الوعي، ومساءلة الموروث، والبحث عن جذور النهوض الحضاري. وهو عدد لا يكتفي بعرض موضوعات متفرقة، بل ينسج بينها خيطًا ناظمًا يتمثل في الدفاع عن العقل المنهجي، وإعادة الاعتبار للبحث العلمي الرصين في مواجهة التلقين، والأسطرة، وتزييف الوعي.

يفتتح العدد ببحثٍ عميق في منهج عرض مرويات الحديث على القرآن، بوصفه أداة علمية أصيلة في صيانة السنة النبوية من الدسّ والتحريف، وفي استعادة وظيفتها الحضارية والروحية. ويكشف هذا المنهج كيف أسهم الخلل في التعامل مع الحديث في صناعة الوعي الجمعي، سلبًا أو إيجابًا، مؤكدًا أن نهضة الأمة أو تعثرها ارتبطا ارتباطًا وثيقًا بنوعية ما تلقّته من نصوص، وبالطريقة التي فُهمت بها هذه النصوص واستُخدمت.

ومن الدرس الديني ينتقل العدد إلى فضاء الفلسفة، حيث يُعاد الاعتبار للفكر العقلي في لحظة تاريخية ضُيّق فيها على الفلاسفة والمفكرين. ويبرز نموذج الفيلسوف الذي واجه بيئة منغلقة وسلطة معرفية مهيمنة، فاختار طريق الجرأة الفكرية، والغوص في الأسئلة الكبرى، ساعيًا إلى الكشف عن «اللامرئي» بالعقل، دون قطيعة مع الإيمان. ويقدّم هذا المسار الفلسفي شاهدًا على أن تراجع العلوم العقلية لم يكن نتيجة عجز ذاتي، بل حصيلة سياقات سياسية وثقافية أقصت العقل لصالح التقليد.

ويستدير العدد بعد ذلك إلى التاريخ والآثار، حيث تُفتح ملفات الإخباريات القديمة على ضوء الكشوف الأثرية واللغوية الحديثة، فتُراجع مسلمات طالما عُدّت يقينية، ويُكشف عن تاريخٍ أكثر تعقيدًا وثراءً للحضارة اليمنية والجنوبية القديمة. ويبرز علم النقوش بوصفه شاهدًا ماديًا صلبًا، يُنقذ التاريخ من الروايات المختلقة، ويعيد بناء الذاكرة على أساس الدليل لا الحكاية. وفي هذا السياق، تتجلى قيمة الجهد الميداني للباحثين في الآثار، الذين يستنطقون الحجر والصمت، لا الكتب وحدها.

مدير التحرير

استهل العدد بمقال مهم للعلامة "محمد يحيى عزان" عن "عرض مرويات الحديث على القرآن.. مبين فيه أهمية هذا المنهج في تنقية الحديث النبوي من الإضافات والملصقات التي كان لها دور سلبي ولا يزال في انحراف مسيرة الأمة.
كتب الأستاذ الدكتور "بركات محمد"، عن "ابن باجة الفيلسوف المتوحد"، كيف انطلق من مناخ مغلق ومرحلة تاريخية مجدبة؛ فأصبح رائداً ومعلماً، فتح الطريق لمن جاء بعده وبلوغ شأواً بعيداً في فلسفات كثيرة أسس بها اتجاهاً عقلياً كان له تأثير لا ينكر.
عن حضارة واحدة ذات وجوه متعددة كتب الدكتور الباحث "علي محمد الناشري" عن "نقش سبئي من جبل كنن"،
كتب الأستاذ "عباد بن علي الهيال" عن "نقش من نقوش المسند الحميري في خولان"، فقدم للقراء قراءة في بعض جوانب حضارة خلاقة التي شهدتها المنطقة، فالآثار تشكل مراجع الماضي وحافظة تاريخه، ومن ثم فالاهتمام بها عبادة تاريخية ملزمة، لأنها هي الأثر الوحيد الذي يسوقنا إلى معرفة تاريخ مجيد منسي، وإلى حضارة باذخة مدفونة.
نقرأ في المقال الخامس للأستاذة "أميرة علي" مقالا ممتعا عن "علاقة الشخصية بالمكان في رواية المرأة اليمنية"، لتبرز ما للمرأة من دور مزدهر أعقبه يقاوم الركود الذي يلقى بها ظلماً وعسفاً وقهراً في غيابة الغبن والتهميش.
وأخيراً كتب الدكتور "عبد النور" عن "الإعلام التركي والقضية الجزائرية"، فركز على "عرض محتوى ومضمون تقارير "السفارة الفرنسية" في "تركيا" من خلال ما نشرته الصحافة التركية، وهو موضوع شائك للغاية، نظراً لطبيعة العلاقات الودية التي كانت تربط بين تركيا وفرنسا في المجال الاقتصادي والعسكري والتقني.

قواعد النشر

لكي يتحقق الإبداع​

تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:

❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.

❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.

❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.

❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.

❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.

❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.

❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة  للتواصل مع الكاتب .