العدد 43

هذا العدد

نحن في أمسّ الحاجة إلى العقل الراشد، والاعتدال المنصف، والتسامح النبيل، ولا سيما في ظروف تُغذّي الكراهية والتعصب المذهبي. فمواجهة هذا التيار المتنامي لا تكون إلا بالفكر المتزن والانفتاح الواعي، وإلا تسللت البغضاء إلى البيوت والقلوب، ويتخذ التعصب صورًا دينية وسياسية واجتماعية، يجمعها الانغلاق والحقد، في مقابل الانفتاح الذي هو ثمرة علم واسع وعقل راجح وأفق رحب. إذ يغلق التعصب أبواب المعرفة، ويحبس صاحبه في قوقعة الخوف من الجديد، فيلجأ إلى تكفير الآخر وتضليله . وهكذا يكشف عن إفلاس فكري وعجز عن قبول المختلف أو مواجهته بوسائل عقلانية.

نحن أحوج ما نكون إلى العقل الراشد، والاعتدال المنصف، والتسامح النبيل، خاصة في مثل هذه الظروف الحاضنة للكراهية الحاقدة، و المذهبية المتعصبة، ومن المؤكد أنه لن يكبح هذا التيار المتعصب المتنامي إلا عقل راشد، واعتدال منصف، وتسامح نبيل، مالم فستسيل البغضاء إلى كل بيت، وتعم الكراهية كل قلب.
إن للتعصب أوجه مختلفة، فهنالك تعصب ديني، وهناك تعصب سياسي، وهناك تعصب اجتماعي، ويضم الكل إطار أسود يحوي في دفتيه الحقد والغضب والانغلاق. وإذ يكون الانفتاح بكل أنواعه نتاج العلم الواسع والعقل الراجح والأفق الرحيب، يسقي نموه من كل جدول صافٍ، ويلتقط حباته من كل شجر مفيد، يغلق التعصب كل الطرق إلى المعرفة والتوسع، ويبقي ما حفظه في قوقعة مقفلة هي كل زاده وعدته، ومن ثم يظل يخاف عليها أن تتطعم بجديد، أو تستقي من ماء معين فتغير أفكاره الراكدة، ويفقد ما حفظه ولُقّن به، ثم هو لا يجد وسيلة لحفظ ما ظنه صوابًا و اعتقده حقًّا، إلَّا تكفير الآخر، وتضليل الآخر، وبهذا الوقر المتوحش يستبيح مالا يباح فيمضي في محاربة الآخر، من أجل الحفاظ – على تعصبه وما لُقِّن به- بالرصاصة القاتلة، أو المدية الحادة، أو السيف القاطع ، وليس بالحوار الهادئ، ولا بالحجة الصائبة، ولا بالمنطق المقنع؛ لأن من يعمد إلى هذه الطريقة البشعة، مفلسٌ في كل شيء، فهو ليس شجاعًا فيجادل، ولا عالمًا فيدافع، وليس لديه من الشجاعة العقلية ما يتقبل به رأيًا آخر، لقد أغلق أذنيه فلا يسمع وعينيه فلا يُبصر إلَّا مالقن به، ومن ثمَّ فهو لا يقدر على مواجهة الآخر، وإنمِّا هو قادر على ترصده فيقنصه في اغتيال معيب.

يتوجه الأستاذ زيد الوزير في هذا البحث نحو دراسة المصادر التي تناولت تاريخ "الإسماعيلية" ومعتقداتها بغية الوصول إلى معرفتها على حقيقتها، والتفتيش في أسباب تسامحها، بغية وصل ما انقطع وتقريب ما تنافر، عل ذلك يعيد الإخاء الغائب، ويجفف منابع الغضب الملتهب، ويعيد للعقل حرمته، وللتفكير أصالته، ويصون الدماء المسفوكة، ويحمي الأعراض المسلوبة.
وليس بعيدًا عن هذا الأفق  ما دبجه يراع الأستاذ الدكتور "عبد الحميد أبو سليمان" في مقاله الرائع "قضية تجديد الدين في العالم المعاصر "، وللدكتور في هذا الأفق تحليقات قوية الجناح طوافة حول القمم العالية، وفي هذا المقال يطرح الدكتور كعادته مفاهيم جديدة تنير الطريق وتعبد السبيل وتشرح الغامض بقلم علمي رصين.
ويتناول الأستاذ الدكتور "يحيى بن يحيى المتوكل" بحث "اقتصاد السوق الاجتماعي في اليمن" وهو بحث في غاية من الأهمية؛ فالاقتصاد مرتبط بالمجتمع، ومع أن البحث الاقتصادي وعر التعبير إلَّا أني أشهد- وأنا الذي ليس له باع في الاقتصاد- أن الدكتور "يحيى" قد سهل وعر التعبير، والمصطلحات إلى درجة أن القارئ  يستقي المصطلحات العلمية من كأس أدبي ممتع.
يرسم  الباحث الأستاذ "أيت بعزيز عبد النور" في مقاله "الورتلاني في البحار" صورة نابضة لهذا الزعيم الفذ وهو يتنقل بين الشواطئ خائفًا يترقب من أن يُلقى عليه القبض، فيسلم إلى الإمام "أحمد" فيجز عنقه، وبقي أشهرًا تقاذفه الأمواج السياسية من ميناء إلى ميناء فيمنع من النزول في أي منها ولا يقبله بلد واحد، حتى نزل متخفيًا في "لبنان". إنها قصة مجاهد في سبيل الله، تجاوز الحدود المصطنعة وجاهد في أكثر من مكان، وكانت مواقفه في اليمن هي التي ألحقت به سوء المتاعب فله على اليمن بصفة خاصة دين مستحق.
وكعادته يقدم الأستاذ الدكتور "بركات محمد مراد" مقاله عن "الفنان المسلم والإبداع" فيبدع في موضوعه. وللمسلمين في الفنون باع كبير، سواء في حقل الإعمار أم البستنة أم  التصوير، وليست مساجد "تركيا" و"أصفهان" و"تاج محل" إلا آيات فنية خالدة، ولـ"إيران" باع في رسم الصور الأخاذة  والفنون الجميلة التي ازدهت بها المجالس، وتزينت بها الدواوين، وكذلك "الهند"، ومدن "سمرقند" و"بخارى" وغيرها وغيرها. 
وفي الختام - وختامه مسك- تقدم "المسار" "حلم أبي القاسم" للمرحوم الشاعر الأديب "إسماعيل الوريث" نور الله ضريحه، مع بعض مقالات كان قد دفع بها قبيل رحيله، إلى "المسار" لنشرها تباعًا، فعسى أن يتحقق حلم أبي القاسم في أوطاننا المهيضة الجناح؛ فتمرع بالعدل والمساواة والحرية.

قواعد النشر

لكي يتحقق الإبداع​

تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:

❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.

❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.

❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.

❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.

❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.

❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.

❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة  للتواصل مع الكاتب .