العدد 37

هذا العدد

يطرح العدد السابع والثلاثون من المسار قراءة معمّقة للمشهد الإقليمي والإسلامي المأزوم، من خلال سؤال «مثلث القوة» وإمكان قيامه بين مصر وتركيا وإيران، وما يعترضه من عوائق سياسية ومذهبية وهيمنات خارجية. ويتجاوز العدد التحليل السياسي إلى نقد البنى الفكرية والاجتماعية العاجزة عن إنتاج الفعل الحضاري، ومعالجة أزمة الاختلاف المذهبي، وإشكالية القانون الدولي، ونظم الرقابة الاجتماعية، وقضايا اليمن المعاصرة، مستندًا إلى قراءة تاريخية ووثائقية تسعى لاستخلاص الدروس وبناء وعي استراتيجي جامع.

يصدر هذا العدد من المسار في سياق إقليمي ودولي بالغ الاضطراب، حيث تتشابك السياسة بالمذهب، وتتصارع المصالح الكبرى على حساب الشعوب، وتتراجع مشاريع النهوض الجماعي أمام تفكك داخلي واستقطاب حاد. وفي قلب هذا المشهد المأزوم يطرح العدد سؤالًا مركزيًا ظل حاضرًا في فكرنا السياسي الحديث: هل يمكن قيام “مثلث قوة” إسلامي فاعل، قادر على كسر الهيمنة، وتحقيق قدر من التوازن الاستراتيجي؟

ينطلق العدد من قراءة نقدية لمسار القوى الإقليمية الكبرى: تركيا، وإيران، ومصر، وما اعترى أدوارها من قيود داخلية وخارجية حالت دون تبلور هذا المثلث المنشود. فتركيا، رغم وهجها الإعلامي السريع، بقيت مشدودة بحبال الغرب، وإيران أُحبط دورها بفعل الطائفية المحيطة بها، أما مصر فظلت – رغم مؤهلاتها التاريخية – مكبلة باتفاقيات ومعادلات أفقدتها زمام القيادة. وفي هذا السياق، تتبدى خطورة التمذهب السياسي بوصفه العائق الأشد فتكًا أمام أي مشروع جامع.

ولا يقف العدد عند التحليل السياسي وحده، بل ينفذ إلى الجذور العميقة للأزمة، فيتناول إشكالية “المجتمع الأملس” الذي يعجز عن تحويل المعرفة إلى فعل حضاري، من خلال قراءة نقدية لتجارب علمية وثقافية مرّت في تاريخ اليمن دون أن تترك أثرها، كاشفًا الفجوة بين الإبداع الشكلي والإنتاج الحضاري الفاعل.

وفي محور فكري مركزي، يعالج الأستاذ محمد يحيى سالم عزان واحدة من أخطر أزمات العالم الإسلامي: الاختلاف المذهبي، لا بوصفه قدرًا محتومًا، بل بوصفه أزمة قابلة للعلاج بالحوار، وردّ النزاع إلى قيم الأخوة الجامعة، بعيدًا عن الاصطفاف والانغلاق، مستلهمًا روح النص القرآني ومقاصده الكبرى.

ويُكمل العدد هذا المسار ببحثٍ علمي للدكتور أحمد الماخذي حول القانون الدولي والعلاقات الدولية، كاشفًا كيف تحولت هذه القوانين إلى أداة بيد القوى الكبرى، ومبرزًا ما في الأحكام الإسلامية من إمكانات أخلاقية وتنظيمية لو أُخذ بها لخففت من توحش النظام الدولي الراهن.

وفي الإطار الاجتماعي والرقابي، يقدّم الدكتور بركات قراءة في نظام الحِسبة والاحتساب بوصفه آلية إسلامية أصيلة لضبط السوق، وحماية المجتمع من الجشع والفساد، وربط الجودة بالمسؤولية الأخلاقية، لا بالمصلحة المجردة.

أما على الصعيد اليمني، فيتناول الأستاذ حمدي الرازحي قضية الوحدة الاتحادية اللامركزية بوصفها مخرجًا واقعيًا للأزمات القبلية والمناطقية، داعيًا إلى قراءة وطنية واعية لوثيقة العهد والاتفاق باعتبارها إطارًا جامعًا لا يجوز القفز عليه.

ويُختتم العدد بنشر وثائق بريطانية نادرة عن اليمن (1903م)، تكشف مقدار المعرفة التي امتلكها المستعمر، مقابل الجهل الذي عاشته النخب المحلية، في درس تاريخي بليغ يعيد طرح سؤال التعلم من الماضي، في زمن تتكرر فيه المآسي بأشكال أكثر قسوة.

إن العدد السابع والثلاثين من المسار ليس مجرد تجميع لمقالات، بل هو محاولة لقراءة المأزق الإسلامي قراءة شاملة: سياسةً، وفكرًا، ومجتمعًا، وتاريخًا؛ بحثًا عن مخارج حقيقية، في زمن تتكاثر فيه الأسئلة، وتقل فيه الأجوبة الصادقة.

مدير التحرير

يتناول النص تعثر مشروع «مثلث القوة» بين تركيا وإيران ومصر، في ظل تدخل غربي كثيف، وقيود سياسية ومذهبية عطلت أدوار هذه الدول. فتركيا بقيت مشدودة للغرب، وإيران أُضعفت بالطائفية رغم موقفها من إسرائيل، بينما تظل مصر الأقدر نظريًا على التوفيق إن تجنبت التمذهب. ويخلص النص إلى أن الصراعات المذهبية والنفوذ الأمريكي أبرز العوائق أمام قيام هذا المثلث المنشود.
يتناول النص مفهوم «المجتمع العربي الأملس» من خلال تجربتين علميتين في اليمن لم تُثمرَا حضاريًا، رغم تزامنهما مع إنجازات مماثلة في أوروبا. ويرجع ذلك إلى ركود المجتمع وانحصار الجهد في تكرار العلوم الدينية بصيغ فنية، دون توجيه العقل نحو العلوم التجريبية القادرة على الابتكار وصناعة الحضارة، وهو ما يفسر الفجوة بين الإبداع الشكلي والتقدم العلمي الفعلي.
يتناول المقال أزمة الاختلاف بين المسلمين بوصفها من أخطر العوامل التي تمزق المجتمع الإسلامي في مختلف مستوياته. ويعالج العلامة محمد يحيى سالم عزان هذه الإشكالية معالجة علمية متجردة، بعيدًا عن الانحياز المذهبي أو الاصطفاف الطائفي، ساعيًا إلى تشخيص أسباب القطيعة واقتراح سبل التقارب واللقاء، بما يرمم الجراح، ويعيد الوئام إلى القلوب، انطلاقًا من مبدأ الأخوة الإسلامية الجامعة.
في هذا المقال يقدم الدكتور أحمد علي الماخذي أول مقالاته عن "القانون الدولي والعلاقات الدولية" ضمن دراسة موسعة لتوضيح الفارق بين النظرية والتطبيق، ليدرك المهتمون في هذا الشأن مدى اخضاع القانون الدولي لنوازع منافع الدول الكبرى وكيف تسخر القوانين لصالحها فيخرج القراء من قراءته وهم يبصرون في الواقع غير ما يقرؤون في النصوص.
جاء د. "بركات" بمقاله عن "الحسبة والاحتساب نظام إسلامي في الرقابة والجودة" ليعرض من خلاله حلولًا ناجعة لمشاكل المجتمع الاجتماعية، وما تشكله تلك الرقابة من حلول تخفف عن المجتمع قسوة الجشع وطمع الطامع، وسطوة الظالم، فهذه الأبحاث الثلاثة تصب في خانة واحدة ولكنها متنوعة تعالج القضايا الداخلية والخارجية.
يتناول الأستاذ حمدي الرازحي قضية الوحدة اليمنية الاتحادية اللامركزية بوصفها مخرجًا عمليًا للأزمة اليمنية الراهنة، وحلًا للمشكلات القبلية والمناطقية. ويرى أن هذا النموذج هو الأنسب لمستقبل يسوده الوئام والاستقرار، على أن يقوم الاتحاد بين مخاليف كما نصّت عليه وثيقة العهد والاتفاق، باعتبارها ميثاقًا وطنيًا جامعًا لا يجوز تجاوزه أو الخروج عن إطاره.
يقدّم رئيس التحرير مراجعتين لكتابين أهديَا إليه، يجمعهما الإمتاع العلمي والدقة التاريخية. الأولى لكتاب «الإعلان» للسانة، الذي يمزج العلم بالفن عبر نسق يتيح قراءة علوم متعددة بالحروف ذاتها بطرائق مختلفة، شاهدًا على عقل رياضي مبدع. والثانية لكتاب «من بواكير حركة التنوير» الذي يوثق أدبيات الإصلاح بصدق وأمانة، وينتقد تشويه التحقيق بالتسييس والحذف وفق أهواء الأنظمة.
يختتم العدد بنشر مختارات من الوثائق البريطانية عن اليمن لعام 1903م، كاشفة مرحلة كان فيها المحتل يحيط بتفاصيل البلاد بينما تجهلها نخبها. ويستدعي النص هذه الوثائق لا للعظة التاريخية المجردة، بل للتحذير من تكرار المأساة، إذ يعيد «ملوك الطوائف الجدد» إنتاج الخضوع والتناحر ذاته، في تجاهل صارخ لدروس الماضي، وانزلاق متجدد نحو الهلاك الذاتي.
تبحث هذه المقالة في الكيفية التي تفاوض بها شخصية ثريا، بطلة سيرفانتس، هوياتها المتعددة، ولا سيما ازدواجيتها بين الإسلام والمسيحية. فبدل اختزالها في نموذج الشخصية “المتنصرة” في الأدب الأوروبي ما قبل الحداثة، حيث تُمحى الهوية الإسلامية لصالح هيمنة مسيحية إقصائية، تُظهر الدراسة أن ثريا تحافظ على تعقيد هذه الازدواجية وتتعامل معها بوعي إشكالي وجدلي، دون إسكات لجذورها الإسلامية.

قواعد النشر

لكي يتحقق الإبداع​

تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:

❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.

❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.

❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.

❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.

❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.

❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.

❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة  للتواصل مع الكاتب .