يصدر العدد الثالث والثلاثون موشَّحاً بحزنه، مطوياً على ألمه، بعد أن فقد فارساً ولا كلّ الفرسان، وقلماً ولا كلّ الأقلام، وعلماً ولا كلّ الأعلام، وما كانت وفاته وفاة شخص عظيم، ولا بنيان قوم تهدّما، كما يقول الشاعر العربي القديم، ولكنه إلى جانب ذلك كلّه انهيار جبل من الجبال الرواسي، تلك التي تحفظ الفكر الإسلامي من أن يميد، وتقيه عاصفاً مُغيراً، أو بركاناً هاجماً، فكان لسعة شعابه وثبات أصوله وشموخ قمته قدرة على امتصاص سورة الهجوم، وعاصف الاندفاع، ويتركه حصيداً بعد أن يأخذ منه ما يستفيد منه الزهر النضير، والحقل الوريق، والطلع النضيد، فتمتد ظلاله وأفياؤه على المروج الوسيعة فتثمر اليانع من الشجر، والزهر والثمر، وتغني البيادر بمحصول وفير من فنون المعرفة، وأفانين الأدب.
إنه «محمد فتحي عثمان» رجل الفكر والأدب والإنسان، وأحد كتاب هذه المجلة الكبار الكبار، فقدته المسار، وفقده المصير، وهما أحوج، في معترك اليقظة، ما يكونان إلى إرشاده وتوجيهه، ومساهماته، ولن تقدر «المسار» مهما بذلت من جهد أن توفي الراحل العظيم حقّاً من حقوقه حتى لو خصّصت له عدداً، بل أعداداً من هذه المجلة؛ فهو لسعة معلوماته بحراً بدون نهاية، من الصعوبة بمكان أن نلمّ بشواطئه البعيدة، أو نسبر تياراته العميقة، وحسب مجلة المسار – وهي تبكيه وتنتحب عليه – أن تشير إليه كما يشير العيّ إلى جبل شامخ عجز أن يرقى إليه.
وإذا كان ولا بدّ من كلمة تعريف بهذا الرجل الفذّ، فقد تولّى أديبنا وشاعرنا ومفكّرنا الكبير «قاسم بن علي الوزير» رثاءه بكلمات معبّرة صادقة رفيعة الإيقاع، بليغة الأداء، تحدث فيها باختصار عن رفيقه وصديقه الراحل، بما يثير اللوعة ويذكي الشجون، إنها لكلمةُ وفاءٍ لصديقٍ كان الوفاء عنده دَيْناً، ولأديبٍ كان الأدبُ عنده رسالة، ولمفكّرٍ كان الفكر عنده منهجاً، فرحم الله الراحل الكبير رحمة الأبرار، وعوّض الأمة بمن يكمل المسيرة، ويتابع الطريق.
Advanced Views (view_6940eddcea6ab) template: Can't write template file
تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:
❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.
❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.
❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.
❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.
❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.
❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.
❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة للتواصل مع الكاتب .