العدد 2

هذا العدد

يأتي العدد الثاني من مجلة "المسار" كمحاولة جادة لربط الفكر بالواقع؛ تركز على معالجة إشكاليات معاصرة وقضايا تراثية برؤية تجديدية. يتضمن العدد مجموعة من الدراسات التي تمزج بين الفقه، والتاريخ، والعلوم السياسية، والاجتماعية، حيث يتحدث عن وضع المسلمين في الغرب، ويغوص الجانب التاريخي في صراعات اليمن في موضوع (المطرفية)، وتاريخ الصراع على السلطة في أخبار (النفس الزكية)، وصولاً إلى التحليل السياسي المعاصر للأزمة اليمنية (السلطة المحلية وضعف الدولة). تعكس هذه المواضيع رسالة المجلة في أن تكون منبراً للحوار العقلاني الرصين الذي يبحث في الجذور والحلول في آن واحد.

يأتي العدد الثاني من مجلة المسار تأكيدًا لرهانها الأساسي على وصل الفكر بالواقع، وعلى تقديم قراءة نقدية واعية للإشكاليات المعاصرة في ضوء التاريخ والتراث، دون انغلاق أو تبرير. ففي هذا العدد تتجاور أسئلة الفقه والسياسة والتاريخ والاجتماع، لتكشف عن خيوط عميقة تربط بين أزمات الحاضر وجذورها المعرفية والبنيوية، سواء في السياق الإسلامي العام أو في الحالة اليمنية على وجه الخصوص.

ينطلق هذا العدد من قناعة بأن التحديات التي تواجه المجتمعات الإسلامية، داخل أو خارج أوطانها، لا يمكن معالجتها بمنطق الاستثناء أو الخطاب العاطفي، بل تحتاج إلى اجتهاد فكري يعيد تعريف العلاقة بين الدين والمجتمع والدولة، ويؤسس لمواطنة فاعلة ومسؤولة. وفي هذا السياق، تُستعاد تجارب تاريخية شهدت صراعات فكرية وسياسية حادة، كاشفةً عن كلفة الإقصاء وغياب التعدد، وما يترتب عليه من تعطيل لمسارات النهضة والاجتهاد.

كما يضيء العدد على أزمة الدولة في اليمن، بوصفها أزمة بنيوية تتجاوز النصوص القانونية إلى طبيعة الممارسة السياسية، وعلاقة المركز بالأطراف، والدولة بالمجتمع. وفي مقابل هذا التشخيص النقدي، يبرز البعد القيمي والأخلاقي بوصفه رافعة للتغيير، حيث يتحول الوعي بالتاريخ والتضحيات إلى مسؤولية مستقبلية، لا مجرد استدعاء للماضي.

وبذلك يسعى هذا العدد إلى ترسيخ المسار منبرًا للحوار العقلاني الرصين، الذي يبحث في الجذور كما يقترح الآفاق، ويؤمن بأن الإصلاح يبدأ من الفكرة، لكنه لا يكتمل إلا في الواقع.

يؤصل المقال لضرورة صياغة فقه خاص بالمسلمين في المجتمعات غير المسلمة، يتجاوز منطق "الاستثناء" أو "الضرورة" إلى منطق "المواطنة الإيجابية". يرى العلواني أن الأقليات المسلمة يجب أن تكون جسوراً حضارية، وهذا يتطلب اجتهاداً يربط بين الأحكام الشرعية الكلية وبين واقع معقد يتطلب اندماجاً فاعلاً يحفظ الهوية ولا يعزلها. الهدف هو تمكين المسلم من ممارسة دينه بمرونة تجعله عنصراً بناءً في مجتمعه، وليس مجرد مقيم عابر ينتظر العودة.
يستعرض البحث تاريخ "المطرفية" كحركة فكرية يمنية تميزت بنزوعها نحو العقلانية وتفسير الظواهر الطبيعية بعيداً عن الغيبيات الصرفة. يسلط الوزير الضوء على المأساة التي تعرضت لها هذه الفرقة من قمع وتصفية جسدية وفكرية، معتبراً أن إبادتهم كانت خسارة فادحة للتعددية والاجتهاد داخل المذهب الزيدي. يربط المقال بين غياب التسامح الفكري وبين تعثر النهضة، داعياً إلى استعادة روح الحوار وقبول الآخر التي افتقدها التاريخ السياسي اليمني في فترات الصراع.
يقدم الكاتب قراءة نقدية معمقة لقانون السلطة المحلية، مبيناً الفجوة بين النص القانوني الطموح وبين الواقع المركزي المهيمن. يحلل المقال كيف أن المركزية الشديدة تعيق التنمية وتهمش الأطراف، وأن نجاح اللامركزية يتطلب إرادة سياسية حقيقية لتمكين المجتمعات المحلية من إدارة شؤونها المالية والإدارية. ويحذر من أن يظل القانون "حبراً على ورق" إذا لم ترافقه إصلاحات ديمقراطية تضمن الرقابة الشعبية وتحد من تغول السلطة التنفيذية المركزية على المجالس المحلية المنتخبية.
يتناول المقال الجذور السياسية والعائلية للصراع بين بني هاشم (العلويين والعباسيين) بعد سقوط الدولة الأموية. تركز الباحثة على شخصية محمد بن عبد الله (النفس الزكية) بوصفه رمزاً للمعارضة التي رفضت استئثار العباسيين بالسلطة. تحلل الدراسة كيف تحول التحالف القديم إلى صراع دامي، وتكشف عن الآثار العميقة التي تركتها هذه الثورة في الوجدان الشيعي وفي تطور نظريات الحكم والإمامة، وكيف شكلت منعطفاً في علاقة المثقف (الفقيه) بالسلطة السياسية القائمة.
بأسلوب أدبي رفيع ومشحون بالقيم، يوجّه قاسم الوزير رسالة إلى عبد الرحمن بن الشهيد حسين الكبسي، مستحضراً سيرة والده بوصفه نموذجاً جمع بين سعة الفكر وحنكة السياسة وفهماً متقدماً للدين، ما جعله من مجددي عصره. وتتجاوز الرسالة حدود الرثاء الشخصي لتغدو خطاباً عاماً في المسؤولية التاريخية، مؤكدة أن الشهادة لم تكن غاية، بل ثمناً للحرية والكرامة، ودعوة للأبناء إلى مواصلة النضال الفكري والوطني وبناء المستقبل المنشود.
يشخص المقال الحالة اليمنية عبر ثنائية "الدولة الهشة" و"المجتمع المغترب". يرى سيف أن الدولة في اليمن فشلت في صهر الولاءات التقليدية (القبلية والمناطقية) في إطار مؤسسي حديث، مما أدى إلى شعور المواطن بالاغتراب تجاه الدولة التي لا توفر له الحماية أو الخدمات. هذا الضعف البنيوي جعل المجتمع يبحث عن بدائل خارج إطار القانون، مما يهدد الاستقرار الوطني. يخلص المقال إلى أن بناء الدولة يبدأ من استعادة ثقة المجتمع عبر العدالة وتطبيق القانون.

قواعد النشر

لكي يتحقق الإبداع​

تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:

❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.

❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.

❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.

❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.

❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.

❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.

❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة  للتواصل مع الكاتب .