يختتم العدد بهذه المجموعة من الوثائق، الممتدة من أكتوبر إلى ديسمبر 1907، التي تظهر مرحلة انتقالية دقيقة في السياسة البريطانية تجاه المناطق الداخلية المتاخمة لعدن، تداخلت فيها ثلاث مسارات رئيسة: إعادة تنظيم النفوذ البريطاني في الضالع والقبائل المجاورة، ومتابعة الصراع العثماني مع الإمام يحيى في شمال اليمن، وتثبيت الحدود السياسية والإدارية بين مناطق النفوذ البريطاني والعثماني.
وتكشف المراسلات المتبادلة بين حكومة الهند وحكومة بومباي والمقيمية السياسية في عدن عن انتقال الإدارة البريطانية من التوسع العسكري المؤقت في الضالع إلى إدارة النفوذ بوسائل أقل مباشرة، قوامها الاتفاقيات القبلية والضغوط السياسية والقوة المحدودة. فقد سعت السلطات إلى إنهاء وجودها العسكري المباشر مع الحفاظ على مكاسبها الأمنية والسياسية، من خلال إعادة تنظيم علاقاتها بالقبائل، وتأمين الطرق التجارية والمناطق المتاخمة لعدن.
وتبرز الوثائق دور الاتفاقيات القبلية في تثبيت النظام الحدودي الجديد؛ إذ أشرفت السلطات البريطانية على تسوية النزاعات بين قبائل العلوي والقطيبي والحوشبي، وتحديد مناطق النفوذ، ومنع إقامة حصون جديدة في المواقع المتنازع عليها، مع الإبقاء على الحقوق الإدارية التقليدية للقبائل. كما تسجل المذكرات الميدانية ما رافق تنفيذ هذه الترتيبات من مقاومة قبلية، وما اضطرت إليه السلطات من تنازلات مالية لضمان هدم التحصينات وإتمام الانسحاب دون انهيار التفاهمات القائمة.
وفي جانب آخر، تتابع الوثائق العلاقات البريطانية العثمانية، ولا سيما تسوية مطالب الرعايا على جانبي الحدود، ومشروع المعاهدة مع قبيلة العودلي، ومراقبة الأوضاع في المناطق العثمانية المتاخمة. ويكشف ذلك عن حرص بريطاني على تثبيت الحدود وتجنب النزاعات التي قد تنشأ عن تداخل المصالح القبلية وتبعية السكان على جانبيها.
أما التقارير المتعلقة باليمن العثماني، فتقدم صورة عن تصاعد حركة الإمام يحيى، وفشل المساعي العثمانية السياسية والدينية لاحتوائها، واستمرار العمليات العسكرية، إلى جانب التفكير في منح اليمن شكلاً من الحكم الذاتي لتخفيف أعباء الحرب. كما ترصد التحركات العسكرية والمفاوضات مع الإمام وانعكاساتها على أمن عدن والسياسة البريطانية في جنوب الجزيرة العربية.
وعلى هذا النحو، تقدم المجموعة مصدراً وثائقياً مهماً لفهم تداخل العوامل العسكرية والقبلية والدبلوماسية التي شكلت السياسة البريطانية في جنوب اليمن عام 1907، وتوضح آليات إدارة النفوذ البريطاني وعلاقاته بالقبائل المحلية والدولة العثمانية في مرحلة شهدت إعادة رسم موازين القوى والحدود في المنطقة.
تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:
❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.
❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.
❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.
❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.
❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.
❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.
❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة للتواصل مع الكاتب .