من بواد ثورة الدستور؛ تأسيس حزب الأحرار اليمني

يستعرض المقال شهادة أحمد محمد الشامي عن نشأة أول تنظيم سياسي يمني معاصر في عدن، محللاً الظروف النفسية والسياسية التي أسهمت في تشكل الحركة الوطنية. ويكشف أثر الاستبداد والهجرة في بلورة الوعي الإصلاحي، وتعقيدات العلاقة مع الاستعمار البريطاني، والخلافات الداخلية بين الأحرار. ويبرز النص كيف مهّدت هذه التراكمات الفكرية والتنظيمية لثورة الدستور عام 1948م، ورسخت بدايات العمل السياسي المؤسسي في اليمن.

في هذا النص التاريخي الذي كتبه المؤرخ والأديب أحمد محمد الشامي لا نقرأ سرداً إخبارياً بارداً، بل نقف أمام «شهادة وجودية» ترصد لحظة تصدّع الخوف وبدايات تشكّل وعيٍ جمعي يمني في المنافي. ويقدّم الشامي قراءةً تحليلية لظروف ولادة أول تنظيم سياسي يمني معاصر في عدن، كاشفاً الشقوق التي تسللت منها ملامح التغيير إلى بنية المملكة المتوكلية.

وتنبع قيمة النص التحليلية من تفكيكه «البيئة النفسية» التي مهّدت للعمل السياسي؛ إذ يوضح الشامي كيف تحوّلت «الوشاية والتحريض» في مجالس ولي العهد من مناكفات أدبية إلى ذريعة للقمع والتهديد بـ«ضرب الرؤوس»، الأمر الذي جعل الهجرة إلى عدن خياراً اضطرارياً لحماية الفكر والروح قبل الانخراط في السياسة. ومن هذا المنطلق يعرض نشأة «حزب الأحرار» لا بوصفه إطاراً مطلبياً فحسب، بل باعتباره ضرورة تاريخية لجيل آمن بأن «الاستبداد لا يُحارَب باستبدادٍ مثله»، وأن الإصلاح يبدأ بتنظيم الكلمة قبل رشق الرصاص.

كما يقدم النص تشريحاً لافتاً لـ«جدلية العلاقة مع الآخر» ممثلةً في السلطة الاستعمارية البريطانية بعدن؛ إذ يبيّن الشامي كيف سعى المستعمر إلى توظيف «الأحرار» كورقة ضغط في صراعه مع الإمام يحيى حول باب المندب. وفي المقابل انقسمت مواقف الأحرار حيال هذا التوظيف بين مبدئية زيد الموشكي الحادة، وبراغماتية أحمد نعمان الإصلاحية التي رأت في المناورة السياسية هامشاً يمكن استثماره لخدمة مشروع الإصلاح.

ويتميّز هذا الطرح بصدقٍ لافت في رصد «تصدعات الداخل المعارض»؛ إذ لا يتجاوز الشامي ما أصاب الحزب لاحقاً من خلافات إدارية ومالية مزقته من الداخل، ويرى أن غياب «الدستور الداخلي» للمعارضة كان انعكاساً مباشراً لغياب الدستور في الدولة ذاتها. وفي المحصلة يغدو النص وثيقة لا غنى عنها لفهم تحوّل الإحساس الفردي بالظلم إلى فعلٍ تنظيمي مهّد لولادة «ثورة الدستور» الكبرى، مؤكداً أن التاريخ تصنعه التراكمات الدقيقة والاختيارات الصعبة في لحظات التيه.

قواعد النشر

لكي يتحقق الإبداع​

تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:

❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.

❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.

❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.

❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.

❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.

❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.

❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة  للتواصل مع الكاتب .