المعقر.. المدينة التاريخية الضائعة

يبحث الأستاذ علي مغربي الأهدل عن مدينة تهامية مندثرة، محاولًا تحديد موقعها واستعادة حضورها في الجغرافيا والذاكرة. ويتتبع الروايات التاريخية وصلتها بقبيلة العقاريين، ويقارنها بأسماء المواضع والأودية والقبائل والمعطيات الميدانية واللغوية. ويتجاوز البحث تحديد المكان إلى قراءة لعلاقة التاريخ بالجغرافيا والذاكرة، واستعادة جانب من التراث العمراني لتهامة.

يكتب الأستاذ الشاعر المؤرخ علي مغربي الأهدل مقالًا عن «المدينة التاريخية الضائعة؛ جغرافية مَدمَن العقاريين بمديرية السخنة» ولتهامة دائما عبير الكاذي، وبحسب علمي فإنما يكتبه المؤرخ عن تهامة سيعتبر مؤرخ تهامة الأول فهو لا يكتب فقط عن تاريخ تهامة السياسي فقط ولكن عن أدبها وشعرها بالحميني وعاتها ولهجاتها ومدنها وله في الباب مجال فسيح لا ينفد.
تقتفي هذه الدراسة أثر حاضرة “المعقر” المندثرة في إهاب تهامة وعمقها التاريخي، تلك المدینة العريقة التي ضربت جذورها في أزمنة ما قبل الإسلام وتجددت في ألق العصور الإسلامية على ضفاف وادي “ذؤال” الشهير. وتسعى إلى فض لغز الغياب الذي غيَّب هذه المدينة عن خارطة الجغرافيا والذاكرة، مستنطقةً الروايات التاريخية لتحديد موقعها المفقود، وسابرةً أغوار العلاقة الوثيقة بين اسم المدينة وأصول قبيلة «العقاريين» التي تواصل حضورها واستيطانها لتلك البقاع إلى يومنا هذا.
لا تقتصر هذه الدراسة على محاولة تحديد موقع مدينة تاريخية مندثرة، وإنما تتجاوز ذلك إلى مسألة العلاقة بين التاريخ والجغرافيا والذاكرة والإنسان، وكيف يمكن لمكانٍ أن يغيب عن الخريطة بينما تبقى شواهده موزعة في اللغة، وأسماء المواضع، والقبائل، والروايات المحلية. وتنطلق قيمة الدراسة من تناولها مدينة المعقر بوصفها جزءًا من شبكة الحواضر التهامية التي نشأت في بيئة ارتبطت بالماء والزراعة وطرق التجارة والحج، ثم تعرضت بفعل التحولات السياسية والحروب إلى الخراب والاندثار وفقدان الاسم والموقع.
ويمتاز أسلوب الباحث بأنه لا يتعامل مع الرواية التاريخية بوصفها معطًى نهائيًا، بل يعيد فحصها ومقارنتها بالمعطيات الجغرافية والمكانية واللغوية، مستفيدًا من الزيارات الميدانية ومعرفة أهل المنطقة، ومن تتبع أسماء الأودية والمواضع والقبائل وآثار الاستيطان القديم. ومن ثم يبني ترجيحه لموقع المعقر في منطقة «مدمن العقاريين» على تراكم قرائن متداخلة، لا على رواية منفردة.
وتكشف هذه المقاربة أن البحث في المدن الضائعة ليس بحثًا في الماضي وحده، بل هو استعادة لجزء من الذاكرة الحضارية التي قد تتعرض للتآكل بفعل الزمن وتبدل الأسماء والهجرات والصراعات. ومن الناحية الحضارية، تسهم مثل هذه الدراسات في إعادة رسم الخريطة التاريخية لليمن وإبراز ما اندثر من مراكز العمران والحركة الاقتصادية والاجتماعية. ومن الناحية الفلسفية، تضعنا أمام حقيقة أن الذاكرة الإنسانية لا تحفظ الماضي بصورة واحدة؛ فقد يختفي الاسم، بينما يستمر أثره في المكان واللغة والإنسان. أما وطنيًا، فإن الكشف عن المدن المطمورة في الرمال والذاكرة يعيد وصل الحاضر بماضيه، ويؤكد أن التراث اليمني لا يزال يحمل صفحات مجهولة تنتظر التنقيب عنها علميًا وحمايتها من الضياع.

قواعد النشر

لكي يتحقق الإبداع​

تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:

❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.

❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.

❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.

❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.

❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.

❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.

❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة  للتواصل مع الكاتب .