العلمُ والتحقيقُ تكاملٌ ومشروعٌ

يعرض النص حوارًا علميًا راقيًا بين د. حميد العواضي ود. إبراهيم أبو طالب حول تحقيق ديوان الخفنجي، اتسم بأدب الباحث وموضوعية النقد. ردّ أبو طالب على ملاحظات العواضي تفصيلاً، مبيّنًا منهجه وحدوده في التعامل مع المخطوطات والمصادر واللغة، ومقرًّا بإمكان النقص والتحريف، ومؤكدًا أن المقالين وثيقة حوار منهجي يُحتذى في البحث العلمي.

كان الدكتور حميد العواضي قدم في العدد السابق من «المسار»، دراسة على كتاب الدكتور إبراهيم أبو طالب “تحقيق ديوان الشاعر الاجتماعي الخفنجي”، بأدب العالم، وأخلاق الباحث، عارضًا وجهة نظره، فلما قرأ الدكتور إبراهيم أبو طالب ما كان الدكتور العواضي قد رأه، رد بأدب العالم وأخلاق الباحث أيضًا. والحق أن ما كتبه د. العواضي ود. أبو طالب يتجلى فيه أدب الحوار في أسمى معانيه. كم يسعد «المسار» أن تنشر بين الحين والآخر مثل هذا الحوار المفيد والنافع من أدب المسار، ليكون نموذجًا للتحاور الخلاق. إذ إن المقالين يمكن قراءتهما بوصفهما وثيقة حوار علمي حول منهج التحقيق وحدوده.

يفتتح الدكتور إبراهيم تعقيبه بالتعبير عن سعادته بقراءة دراسة د. حميد العواضي المنشورة في العدد (77)، ويؤكد أن الحوار الموضوعي وسيلة للوصول إلى الحقيقة. ثم ينتقل إلى نقاط الرد التفصيلية على ملاحظات الدراسة:

  1. يقرّ بوجود مخطوطات كثيرة لشعر الخفنجي، لم يعتمدها التحقيق، ويرى أن تتبعها وحصرها يتطلب عملاً مؤسسيًا يتجاوز الجهد الفردي، ولا يتعارض ذلك مع تحقيقه القائم على النسخ المتاحة. مبينًا أن أرقامًا مثل 250 قصيدة للخفنجي، تحتاج إلى تدقيق، وأن العواضي نفسه تحفظ على اعتمادها دون إحصاء علمي.
  2. يجيب على عدم ذكر ما أورده القاضي إسماعيل الأكوع في هجر العلم ومعاقله، بأن الكتاب ليس أدبيًا متخصصًا، وأنه لم يقدّم إلا قصيدة واحدة في سياق اجتماعي عام دون تحليل أدبي يضيف للتحقيق. كما يعلل عدم الإفادة من “مرقوم” القاضي علي أحمد أبو الرجال بأنه لم يُطبع ولم يُستكمل، وأنه مجرد كتابة بالآلة عن مخطوطة الأصل التي اعتمدها المحقق، وفيه أخطاء وسقط، فلا يُعدّ مصدرًا يزيد التحقيق قيمة علمية.
  3. يقرّ بإمكان وجود نقص في بعض القصائد بسبب اختلاف مصادر التحقيق، ويؤكد أن هذا طبيعي في تقاليد نقل الشعر، وأن المجال مفتوح للمقارنة والاستدراك عبر مصادر أخرى.
  4. يوضح أنه تردد حتى اللحظة الأخيرة بين إثبات الألفاظ كما في الأصل أو استبدالها/ حذفها، ثم رجّح وضع علامة الحذف مراعاة للذوق العام، معتبرًا أن السياق يدل عليها، وأن ذكرها لا يزيد الشعر ولا ينقصه. ويشير إلى اتفاقه من حيث المبدأ مع تفصيلات العواضي في الفائدة اللغوية لتثبيتها لو كانت البيئة الاجتماعية أقل تحفظًا، لكنه يثبت أن اختياره كان وسطًا بين استبدال لفظ بآخر أو إسقاط أبيات كاملة.
  5. يوافق على أن مفردات شعر الخفنجي تعرضت للتحريف والتصحيف، وأن غياب المصادر المعيارية يعقّد التصويب، ويذكر أنه اجتهد بسؤال المتخصصين وكبار السن والاستفادة من لهجة صنعاء.

وبالفعل فقد ارتقى الدكتوران بالنقد إلى أماكنه العالية، فلهما الإكبار والتقدير، و«المسار» ترجو أن يصبح هذا الحوار نموذجًا يحتذى، لأنه بحق نموذج من السمو يجب أن يتبع.

رئيس التحرير

قواعد النشر

لكي يتحقق الإبداع​

تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:

❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.

❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.

❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.

❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.

❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.

❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.

❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة  للتواصل مع الكاتب .