وعلى شواطئ تهامة الجَميلة، حيث تتناغم إيقاعات نسيم البحر مع صَدَاح الموج مع ألوان «الزيارات والمهرجانات الشعبية في تهامة» التي ألَّف ألحانها الأستاذ الباحث الأديب الشاعر اللغوي علي مغربي الأهدل، في استعراض جميل وجديد جعلني أشاهد نفسي أتابع تلك الألوان الجميلة وهي تتراقص أمام عيني؛ مسرورًا بما أسمع، مأخوذًا بما أرى.
وبطبيعة الحال فلن أدخل في بحث كلّ لونٍ يمرّ أمامي بالتفصيل، ولكن سأستعرض فقط أسماء الألوان، فهي تُغني عن أي شرح. وضمن هذه الألوان الجميلة يتحدث الكاتب عن: الجذور الأولى لطقوس المهرجانات والزيارات، وعن تطوّر الفعاليات الشعبيّة والطقوس الدينيّة، ثم عن نماذج من الاحتفالات الشعبيّة في تهامة.
يبدأ ألوانه بمقدّمة تتحدث عن تميّز الثقافة الشعبيّة في تهامة بتنوّع كبير على مستوى العادات والتقاليد والموروث الشعبي. ومن بين ما يتمسّك به المجتمع التهامي من الموروث الفكري والثقافي المعتقداتُ الدينيّة المتمثلة في زيارات الأولياء والأفراح والأوجاع، في سردٍ نابضٍ بالحياة.
بعد المقدمة يبدأ اللون الأوّل وهو عن الجذور الأولى للاحتفالات ذات الطابع الديني: الزيارات، وتقديس القباب، والأضرحة، والرموز الدينيّة، ويجزم بأنّها ليست وليدة الصوفية أو العصر الإسلامي المتأخر، لأنّ الإنسان قد مارس – منذ القرون البعيدة – العديد من الاحتفالات والمهرجانات السنويّة، وكانت الأعياد الدينيّة واحتفالات الخصب والحصاد والزواج المقدّس في مقدّمة هذه الاحتفالات السنويّة التي مارستها شعوب الشرق الأدنى وغيرها من شعوب العالم القديم. ولم يقتصر الباحث على الألوان الشعبيّة اليمنيّة، بل استعرض – تحت عنوان «تموز روح القمح» – طقوس البكاء والاحتفالات المتعلقة بتموز في الشرق الأدنى إلى وقتٍ متأخر.
ثم تحدّث عن تلوينات وتطوّرات الاحتفالات القديمة من تموز إلى القديس إلى الخضر، فألمَّ بها إلمامًا كافيًا في ربوع أخرى من العالم، ثم عاد إلى تهامة فيشرح لقرّائه الحصاد وزيارات الأولياء في تهامة، ثم يثني على مهرجان النخيل بوادي رِمَان، وهو عبارة عن مهرجان سنوي يُقام خلال موسم جَني التمور، ويرسم صورة نابضة عن طقوس الاحتفال، ويُتبعها باستعراض زيارة الخميسية بالجاح. ثم كتب عن تطور الثقافة الشعبيّة الدينيّة التي نمت فيها الصوفيّة بتشجيعٍ من الدولة الرسوليّة، حيث مالت الصوفيّة نحو تبجيل الأولياء وتقديس المزارات والأضرحة، ثم يعود فيشرح احتفالات الخصب والحصاد، المتمثلة في مهرجانات جَني التمور والحصاد الزراعي، وتقديس الأضرحة وقبور الموتى، وفعاليات وطقوس خميسية الجاح التشريقية.
ومن أجمل الألوان التي استعرضها الباحث: القفز على الجمال، فقدمها في صورة أخّاذة بدءًا من الاستعداد إلى نهاية المهرجان. وقل مثل ذلك عن البحر وطقس الاغتسال بعد غروب الشمس. وكذلك زيارة «الشَّمْشي» الولي الصوفي التي كانت تُقام في تهامة إلى ما قبل عشر سنوات، ولم يشرح الباحث لماذا توقّفت وما هي أسباب التوقف. وقدّم وصفًا للموقع والضريح ولمحات من حياة هذا الصوفي بما فيها من خرافات شيّقة، ثم استعرض طقوس الاحتفال.
ومن الاحتفالات ذات الطابع الديني ينتقل إلى الأفراح، والليالي الملاح، فيصوّر لنا مهرجان الخصب البشري ممثَّلًا في «ليلة السارية» أي ليلة عرس المرأة التهامية، وما رافقها من الغُسل والحناء، ومن «النَّشْل». وتنهي الألوان التهامية بخاتمة جميلة، وبعد هذا المختصر أترك للقرّاء التمتّع بتلك المناظر الخلّابة بما فيها من خرافات شيّقة، وغموضٍ مُبهَم، وأسرارٍ مُغلقة، لكن القارئ سيجد فيها متعةً فنيّة ومذاقًا جديدًا.
تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:
❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.
❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.
❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.
❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.
❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.
❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.
❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة للتواصل مع الكاتب .