يفتتح الأستاذ العلامة محمد يحيى عزان هذا العدد بمقال بعنوان «إشكالية الاحتجاج بالأخبار في بناء العقيدة؛ دراسة في منهج أبي علي الجبائي». وهو مقال في غاية الأهمية تناول فيه الموضوع بطريقته الموضوعية المعروفة.
وتأتي أهمية هذا البحث العميق من طبيعة المادة التي تتناولها؛ فقد وردت أفكار الجبائي في سياق جدلي يقوم على السؤال والجواب والاعتراض والرد، مما أدى إلى توزع عناصرها وتداخل مستوياتها وعدم ظهور بنيتها المنهجية في ترتيبها الأصلي. وقد قام الكاتب بجهد تحليلي يتمثل في إعادة قراءة المادة وتنظيمها وترتيب عناصرها وفق تدرجها المعرفي، مع المحافظة على معاني الجبائي ومقاصده، دون إضافة موقف من خارج النص. وبذلك لا تقتصر الدراسة على عرض موقف الجبائي، وإنما تسعى إلى الكشف عن البناء الداخلي الذي تنتظم فيه أفكاره، ورد التطبيقات المتفرقة إلى القواعد التي تقوم عليها.
وقد بين الكاتب أن الجبائي ينطلق من أصل معرفي مؤداه:
ومن خلال إعادة ترتيب هذه المستويات وجمع القواعد المتناثرة ورد التطبيقات إلى أصولها، تسعى الدراسة إلى إظهار البنية المنهجية الكامنة في نص الجبائي، وقراءته بوصفه تصورًا متكاملًا في مراتب الخبر وقيمته المعرفية ووظائفه وحجيته، لا مجرد موقف جزئي من خبر الآحاد.
وفي رأيي أن جبل الإيمان الراسخ – أبو علي الجبائي – قد وضع الميزان المستقيم للأبحاث الجامعة بين الفكر والفقه، وأن هذه الطريقة لهي الطريقة المثلى في البحث والترجيح والتصويب، حيث يؤدي العقل السليم إلى تبني الصواب. ويقول الأستاذ الدكتور ماديلونغ: «يبدو أن حجية العقل تعطي العقل مجالًا أكبر من القياس الذي حددت فيه المدارس الفقهية دورها في النهاية، فكانت هذه المراجعة من المعتزلة أحد جذور صراعهم مع التقليديين الذين كانوا قادرين على فرض وجهات نظرهم في المذاهب الفقهية، كما احتفظت فرقة المعتزلة المتأخرة بمذهبها الخاص في الأصول التشريعية. أما في الفروع فقد تُرك الأمر للفرد لاختيار المذهب الفقهي الذي يريد اتباعه».
ولعل البروفيسور يقصد بالمذهب الخاص مذهبهم الكلامي، أما الفقهي فقد كان منهم من ينتمي إلى المدرسة المالكية أو الشافعية أو الحنفية، باستثناء الحنابلة؛ فليس منهم من انتمى إليها من رجال المعتزلة. وعندما ينتمي المعتزلي إلى أي مدرسة فإنه لا يفتقد العقل ليوزن به الفقه، بل يمارسه بمهنية عالية.
تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:
❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.
❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.
❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.
❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.
❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.
❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.
❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة للتواصل مع الكاتب .