وثائق الخارجية البريطانية عن اليمن (18)

يبرز هذا الجزء من «وثائق الخارجية البريطانية عن اليمن» صورة اليمن - في مرحلة الوجود العثماني - باعتباره ساحة صراع بين سلطة عثمانية مترنحة، وإمام زيدي صاعد، وقبائل تتحرك بين الولاء والتمرد، وقوى استعمارية تراقب وتؤثر وتستغل. وتكشف أيضًا هشاشة الوجود العثماني رغم الحملات والتضحيات، حتى غَدا الحديث عن خسائر بالآلاف من الجنود أمرًا مألوفًا، مما يدل على أن اليمن كان في مطلع القرن العشرين بؤرة لتقاطع الطموحات العثمانية والبريطانية والعربية، ومختبرًا لتجربة عسيرة في الحكم والإدارة والسيطرة.

في هذا الجزء من الوثائق البريطانية عن اليمن، ننتقل إلى شهري جمادى الأولى وجمادى الآخرة عام 1325هـ/ يوليو وأغسطس 1907م، إلى الوثائق البريطانية لتحدّثنا عمّا جرى في هذين الشهرين من أحداث ووقائع.

تتضمّن الوثائق معاناة الدولة العثمانية في اليمن من حيث الاحتفاظ بقوات كبيرة تُقدَّر بأربعين ألفًا إلى ستين ألفًا من الجنود، كلّفت الدولة العثمانية خسائر اقتصاديّة، إلى جانب ما أصيب به الجنود من أمراض وجراح وجوع، نتيجة ما واجهته القوات العثمانية من ثورات متكرّرة في منطقتي عسير المضطربة، وفي منطقة ما وراء عمران بقيادة الإمام يحيى حميد الدين وصولًا إلى حصار صنعاء وسقوطها بيد الإمام.

إزاء هذا الوضع حاول الباب العالي – بتوجيه من السلطان عبد الحميد رحمه الله – تهدئة الأوضاع بمنح اليمن إدارة ذاتية محدودة، بتعيين قائمقاميين عرب، مع بقاء الولاة والمتصرّفين بيد الحكومة المركزيّة، غير أنّ الإمام يحيى رفض هذه الترتيبات باعتبارها شكليّة. وبرفض الإمام – كما تقول الوثائق البريطانيّة – ازدادت شعبيته اتساعًا.

وفي تلك الفترة كشفت هذه الوثائق عن انقسامات قبليّة في اليمن الكبرى بين مؤيد للعثمانيين، ومؤيدين لشريف مكة في محاولاته احتلال عسير، ومؤيدين للإمام، مما جعل الصراع مزيجًا من الدين والسياسة والولاءات المحليّة. كما كشفت نفس الوثائق عن اهتمام بريطانيا الكبير بما يجري في المناطق الموالية للإمام وفي مناطق عسير اليمنية، لما قد تسفر عنه من أخطار على عدن ومصالحها في البحر الأحمر. فتابعت تحرّكات القوات العثمانية، وحذّرت كبار المسؤولين في لندن من خطر انتشار التمرّد إلى الحجاز أو تهديد الملاحة، وأبدت مواقف حازمة تجاه تجاوزات الجنود العثمانيين، معتبرة الدولة العثمانية مسؤولة عن أي اعتداء على رعاياها أو ما تزعمه ممتلكاتها في الحديدة.

من ناحية أخرى كشفت هذه الوثائق قلق العثمانيين من تشجيع بريطانيا لحركة القومية العربية، ومتابعتها لما يجري من جهة بلغاريا ودول أوروبية أخرى، خاصة مع اقتراب اكتمال سكة القطار الحجازية، وبروز دور السفن الأجنبية – مثل المدمّرة الإيطاليّة – في مراقبة الأوضاع لاتخاذ ما تراه عند تصاعد الاضطرابات.

تلك أخبار الوثائق البريطانية، ونحن قرّاء «المسار» إذ نقرؤها إنما نقرأ وجهة النظر البريطانية، من خلال ما تراه من أحداث. ومهما كانت تلك القراءة والتخمينات فإنّ جانبًا منها يفتقر إلى إكمالها، وإكمالها لا يتمّ إلا بالاطّلاع على الوثائق العثمانيّة التي ما تزال حبيسة المخازن من ناحية، وصعوبة ترجمتها بعد أن بدّل كمال أتاتورك الحروف العربية بالأبجدية اللاتينيّة، فعُلِّق على الأتراك قراءة تاريخهم المجيد، بحيث لن تجد تركيا الآن مَن يتمكّن من قراءة الوثائق العثمانية المكتوبة باللغة العثمانية والحروف العربية. ولست أدري لماذا أقدم على هذا التغيير المضرّ بتاريخ إمبراطوريّة كانت ملء سمع الزمان والمكان.

قواعد النشر

لكي يتحقق الإبداع​

تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:

❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.

❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.

❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.

❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.

❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.

❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.

❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة  للتواصل مع الكاتب .