«ديوان الخَفَنْجي» قراءةٌ في التحقيق

يتناول الدكتور «حميد العواضي» ديوان الشاعر علي بن الحسن المعروف «بالخفنجي»، الذي تمرّد على الأعراف السياسية وانصرف إلى الشعر الحُميني المكشوف، مع بقاء شخصيته مستقيمة متديّنة كما قيل عنه. وناقش تحقيق ديوان «سُلافة العدس» الذي حققه د. إبراهيم أبو طالب بجهد علمي رصين، فعرض منهج التحقيق، وعرّف بالشاعر والديوان والمخطوطات، ووقف عند بعض الحذف والنقص، مبرزًا قيمته اللغوية والأدبية، مع شيء من التأصيل النصي، واستعرض نماذج للاختلاف والنقص ومما هو غير منشور.

من باطن الزيديّة انبثق شاعر جريء من أسرةٍ علميّةٍ محافظة، تلقّى علومه الدينيّة حتى أصبح عالمًا مرموقًا، هو الأديب الشاعر علي بن الحسن، المعروف بـ(الخَفَنْجي)، من ذرية الإمام القاسم بن محمد. ولكنه تمرّد على العُرف القائم، وانصرف عن السياسة ومتاعبها، ومال إلى الشعر الحُمَيْني، وإلى الشعر المكشوف في صراحة ووضوح. وكما نعرف، فهذا الشعر كان معروفًا ومتداولًا في الأدب العربي منذ عصورٍ متقدّمة، لكنّ الخَفَنْجي يُعتبر مع شعره المكشوف أعظم شعراء هذا النوع من الشعر الحُمَيْني. وإذا ما قرأ أحدهم ديوانه خاله عابثًا خليعًا، لكنه لم يكن كذلك، بل كان – كما يقول الدكتور المرحوم عبد العزيز المقالح (المتوفى 2022م) –: «كان شاعرنا الظريف مستقيمًا صادق التدين، لا يعرف قلبه التعصّب أو الرياء كما تُعبِّر عن ذلك بعض قصائده الجادّة» (<a href=”#_ftn1″ name=”_ftnref1″>[1]</a>).

ولقد أحسن الأستاذ الدكتور إبراهيم بن محمد أبو طالب كلّ الإحسان في تحقيق ديوان «سُلافة العدس»، وأخرجه إخراجًا استوفى به شروط التحقيق العلميّة. وفي هذا المقال قام الدكتور حميد العواضي بالكتابة عنه بما عُرف به من معرفةٍ عميقة بأسرار اللغة العربيّة، وسعة معلوماته، وعمق أبحاثه، وحُسن إنصافه.

بدأ المقال باستعراض اهتماماته البحثيّة بما يمثّله شعر الخَفَنْجي من قيمة لغويّة خاصّة؛ ولشدّة شغفه به جمع بعض مخطوطاته منذ عام 2015م للعمل على تحقيق بعض قصائده، لكن مشاغل الحياة صرفت اهتمامه عنه، إلى أن التقى بالبروفيسور «مارك س. واغنر» رئيس قسم اللغة العربية في جامعة لويزيانا، وكان له به اهتمامٌ سابق أيضًا. فأخذا فكرة العمل المشترك بينهما، وتشجّعا على المضيّ قُدمًا، لكن حالت شواغل دون إتمامه. وبينما كانت أحلام الدكتور ما تزال يقظة، قام الباحث والشاعر والناقد الأستاذ الدكتور إبراهيم محمد أبو طالب – أستاذ الأدب والنقد الحديث – بإخراج ديواني «الخَفَنْجي» و«القارة» كلًّا على حدة، وأهدى نسختين منهما إلى دكتورنا العواضي الذي قام بدراستهما مستهدفًا منها أهدافًا ثلاثةً أساسيّة:

<strong>أوّلًا</strong>: التعريف بالجهد الكبير الذي قام به المحقّق.

<strong>وثانيًا</strong>: عرض ما اعتور العمل – على جلال قدره – من الهنات الصغيرة.

<strong>وثالثًا</strong>: النظر في إمكانيات التوسّع في الإحاطة بشعر الخَفَنْجي.

وبناءً على هذه الأهداف تحدّث المقال عن: الوصف والتحليل العام. والتعريف بالتحقيق المنجَز. والتعريف بالشاعر وعنوان الديوان. والتعريف بالمخطوطات وطريقة التحقيق. والتعريف بالجهود السابقة على التحقيق.

ثم بعد ذلك الاستعراض المفيد أخذ قلمه فكتب عن التعثّرات من حذفٍ ونقص، ثم تناول ما اعتراه من الحذف: تطبيقًا على قصيدة، فذكر المحذوفات من المفردات الشائكة، ثم تحدّث عن التأصيل لردّ المحذوفات، والتقط قصيدة من الديوان جعلها مجال بحثٍ للنقص. ثم تحدّث عن نماذج من شعر الخَفَنْجي غير المنشور، ثم ختم بحثه القيّم بخاتمةٍ في أفق التجديد والتطوير، ثم انتهى بشكر شريكي الشغف بالخَفَنْجي: المحقّق الدكتور إبراهيم أبو طالب، والصديق البروفيسور مارك واغنر، وآخرين.

وأشهد أنّي استمتعت بما قرأت، واستفدت بما عرفت، وأُعجبت أيّما إعجاب بأدب النقد، وحُسن العرض، ودقّة المعنى في أسلوب الأستاذ الدكتور حميد العواضي، ولا غَرْو؛ فذلك خُلُق العلامة المتمكّن، الساعي إلى الحقيقة بإنصافٍ وتجرّد.

وأعتقد – بل أتمنّى – أن يفتح هذا البحث الممتع بابًا للحوار الموضوعي على صفحات «المسار» التي ترحّب بكلّ انفتاح لأيّ بحثٍ يُثري هذا الموضوع وغيره من المواضيع، لأنّ الحوار الصادق هو الطريق اللاحب إلى الوصول إلى الحقائق. وشكرًا للأستاذ الدكتور إبراهيم على تحقيقه لديوان «سُلافة العدس»، وشكرًا للأستاذ الدكتور حميد على حواره النموذجي.

<a href=”#_ftnref1″ name=”_ftn1″>[1]</a>  عبد العزيز المقالح، شعر العامية في اليمن، صنعاء: مركز الدراسات اليمنية، طبعة1978م  ص374.

قواعد النشر

لكي يتحقق الإبداع​

تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:

❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.

❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.

❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.

❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.

❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.

❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.

❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة  للتواصل مع الكاتب .