وأختم هذه الرحلة بالسفر إلى شواطئ البحر الأحمر، لأستجم فيها من معاناة الرحلة، ولأصغي إلى إيقاعات الشعر الشعبي التهامي، وهي تصدح بأنغام عذاب، تنساب فوق تهامة، كما ينساب النسيم العاطر عندما يمر على حقول خضر، فترجع صداه فوحًا عاطرًا، وتحس بها كأن تتراقص فوق أغصان متمايلة، وتعبر فوق الصحارى الربداء، فتنديها بما تسكب عليها من رشاش عطر وندى ورد؛ وإذا بتهامة كلها ترقص على ذلك الإيقاع الجميل.
وقد تمكن الأستاذ الأديب الشاعر علي مغربي الأهدل من أن يصور تلك الإيقاعات من الشعر الشعبي التهامي بألوانه وفنونه. وكما يختبر صاحب الوتر الساحر خيوطه الراقصة ليضبطها قبل أن تستوي أنغامًا منسابة متماسكة، يبقى صداها في النفوس طويلًا، كذلك فعل الأستاذ الأهدل، فقبل أن تصدح أشعاره، قام “بتفيش” أوتاره بمقدمة عن ألوان وأشكال الشعر الشعبي التهامي، قبل أن يضرب لنا مثلًا عن أمثلة ألوان الشعر التهامي وشرح معانيها، قال فيه: “يمتاز الشعر الشعبي في المجتمعات اليمنية بثراء كبير، وألوان متعددة وزاخرة، فلكل مجتمع من المجتمعات اليمنية ألوانه وفنونه الشعرية الخاصة المحفوظة في الذاكرة الشعبية، والمتناقلة في موروثه الأدبي عبر الأجيال، ويعد الشعر الشعبي أو العامي في اليمن أحد أهم وأبرز ألوان الأدب الشعبي، وذلك لقربه من حياة أبناء المجتمع، وملامسته مشاعرهم الوجدانية ومعالجته لمختلف قضاياهم وهمومهم في شتى مجالات الحياة، فهو أسلوب فني يعبر به الناس بلغتهم العامية، فيكون أقدر على تصوير مشاعرهم، وذلك أن العامية كأداة يومية وكلغة مكتسبة منذ الطفولة، تنطوي على شحنة وجدانية هائلة، وحين ترتبط هذه اللهجة بالتراث الثقافي تكون وسيلة مدهشة في صياغة “الأعمال الأدبية”.
هذه اللغة العامية شحنة وجدانية كما يقول، ولكن -كما هو معروف- فإنها تنحصر في إطار مكانها، ولن تفهم لغير الناطقين بها إلا بواسطة ترجمتها، وكثيرًا ما تفقد الترجمة وجدانية الكلمة، ولكنها مع ذلك تظل قيمة تراثية لا غنى عنها، وقد أحسن الكاتب بشرح بعض الكلمات -وهي كثيرة- فتوهج الوجدان مع معانيها.
ولم يكتفِ الكاتب بتناول لون واحد من الشعر، ولكنه ألمَّ بألوان الشعر الشعبي التهامي، بكافة أنواعه، بلهجة تهامة الحبيبة، فأحسن وأجاد.
ونلتقي على مزيد من الإنتاج في العدد القادم إن شاء الله تعالى.
تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:
❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.
❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.
❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.
❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.
❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.
❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.
❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة للتواصل مع الكاتب .