الجامعات المساجد في اليمن «صور من الجدل الفكري»

تمثل "الجامعات المساجد" في شمال اليمن محاضن فكرية مستقلة كرست قيم الاجتهاد والانفتاح العلمي بعيداً عن السلطة، ومن رحمها برزت "المطرفية" كتيار عقلاني فريد آمن بالقوانين الطبيعية والسببية الكونية. ورغم أن هذا الصدام الفكري انتهى بمأساة استئصال المطرفية على يد خصومهم، إلا أن البحث يبرز هذا التراث كمنظومة شكلت العقلية اليمنية، داعياً لاستلهام بذور الفكر العلمي منه وتجاوز الصراعات المذهبية نحو قراءة موضوعية شاملة.

الخلاصة الأولى: “الجامعات المساجد” كمنظومة فكرية وتربوية

يتناول البحث تجربة “الجامعات المساجد” أو “الهجر العلمية” في شمال اليمن، بوصفها مؤسسات تعليمية فريدة شكلت الوجدان اليمني لقرون. تكمن خصوصية هذه الجامعات في كونها “جامعات مفتوحة”، لم تحصر نفسها في التلقين المذهبي الضيق، بل اعتمدت منهجاً نقدياً يقوم على مقارنة المذاهب، ورفض التقليد، وإعلاء قيمة الاجتهاد العقلي. وقد تميزت هذه المنظومة بالاستقلال التام عن سلطة الدولة، حيث كان العلم يُطلب لذاته لا للمناصب، مما أوجد بيئة خصبة للحوار الفكري والمناظرات الكلامية العميقة بين تيارات متنوعة (زيدية، معتزلة، شافعية). ويخلص البحث إلى أن هذه المدارس هي التي صاغت العقلية اليمنية الشمالية، داعياً إلى إعادة قراءة تراثها كمادة للبحث الموضوعي الذي يتجاوز التصنيفات الطائفية الضيقة.

الخلاصة الثانية: “المطرفية” بين التفسير الطبيعي والصدام الفكري

يستعرض البحث حركة “المطرفية” كواحدة من أبرز وأكثر التيارات الفكرية إثارة للجدل في تاريخ اليمن. تميزت المطرفية بتبني “المنهج الطبيعي” في تفسير الكون، حيث اعتقدوا أن الله خلق الأصول (الطبائع الأربع) وترك للأشياء أن تتولد وتتفاعل وفق قوانين مودعة فيها، وهو ما اعتبره الكاتب إرهاصاً مبكراً للفكر العلمي القائم على “السببية”. هذا التوجه وضعهم في صدام عنيف مع تيار “المخترعة” (أتباع الفكر البهشمي) الذين رأوا في قول المطرفية بالطبائع تعطيلاً للقدرة الإلهية المباشرة. وينتهي البحث بتسليط الضوء على المأساة التي تعرضت لها هذه الجماعة، حيث لم يتوقف الخلاف عند الجدال الفكري، بل انتهى بتكفيرهم واستئصالهم عسكرياً، مما أدى – حسب رؤية الكاتب – إلى وأد مشروع نهضة علمية كانت تعول على فهم القوانين الكونية. وقد اثار القسم الثاني من القال عاصفة من الحوار الفكري تضمنته الأعداد اللاحقة.

مدير التحرير

قواعد النشر

لكي يتحقق الإبداع​

تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:

❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.

❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.

❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.

❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.

❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.

❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.

❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة  للتواصل مع الكاتب .