العدد 55

هذا العدد

يطوف بنا هذا العدد جانبا من آفاق الماضي في حديث عن مكونات اجتماعية وتيارات فكرية وشخصيات تاريخية، كان لكل منها حضور اجتماعي وتأثير فكري لا يزال صدى ارتداداته تصل إلى زمننا الحاضر. وفي بعد آخر يغص العدد أعماق الفكر والفلسفة في حديث عن الجن والانس، ويراجع التراث والآثار والمحطات التاريخية، وكعادة المسار لا ينسى أن يعرج على الأدب وتقنيات فنون اللغة. وكم تتمنى المسار أن تظل مع قرائها في رحلات ممتعة يعودون منها وملء أيدهم معارف جديدة ومراجعات مسؤولة.

يحمل العدد (55) من مجلة «المسار» موادَّ فكرية وبحثية متنوّعة، يجمعها خيطٌ معرفي واحد يتمثل في إعادة قراءة التاريخ والفكر والدين والأدب قراءةً نقدية واعية، تتجاوز السرد التقليدي، وتُخضع الموروث للفحص العلمي، دون قطيعة مع الجذور أو تنكّر للسياق الحضاري.

يفتتح العدد ببحثٍ تاريخي توثيقي يسعى إلى إعادة تركيب صورة أسرة علمية يمنية كبرى، عبر جمع ما تناثر من تراجمها في كتب الطبقات، وربطها في سياقٍ زمني متسلسل، يكشف مساهمتها السياسية والعلمية والاجتماعية. ويبرز البحث نموذج التحوّل من الطموح السياسي إلى الرسوخ العلمي، باعتباره خيارًا واعيًا فرضته التجربة التاريخية، وأسهم في إنتاج تراكم معرفي رصين امتدّ قرونًا.

ويستمرّ الاشتغال على القضايا الفكرية الشائكة من خلال تناول المطرفية، لا بوصفها حادثة تاريخية منتهية، بل باعتبارها نموذجًا للصراع الفكري والعقدي، وكيف يمكن للسلطة الدينية أن تتحوّل إلى أداة إقصاء وتبرير للعنف. ويقدّم هذا المحور قراءة متزنة تُعيد الاعتبار للبحث الموضوعي، وتكشف كيف صُنعت صورة فكرية كاملة عبر نصوصٍ كُتبت في سياق الصراع، لا في سياق الحقيقة.

ومن التاريخ العقدي ينتقل العدد إلى فضاء الفلسفة المقارنة، في دراسة واسعة تتناول صورة إبليس عبر الثقافات والعصور، جامعًا بين الدين والفلسفة والأسطورة، ومحللًا تطوّر فكرة الشر في الوعي الإنساني. ويبرز هذا البحث كيف ظلّ الإنسان، رغم تقدّم العلم والفكر، عاجزًا عن حسم علاقته بعالم الشر، مما يجعل السؤال الفلسفي مفتوحًا ومتجددًا.

وفي سياق متصل بمراجعة التراث الديني، يقدّم العدد قراءة نقدية جريئة في إشكالية الحديث النبوي، تميّز بين الحديث والسنة، وتناقش مناهج الرواية والتوثيق، وتكشف أثر التمذهب والاختلاف المنهجي في تقييم النصوص، مع التأكيد على مركزية القرآن والعقل في تنقية الموروث، وصيانة السنة من التزوير والتوظيف.

ويعود العدد إلى التاريخ المعاصر، متناولًا تجربة تنويرية يمنية بارزة، لا من زاوية التمجيد أو الشخصنة، بل من خلال تفكيك الوقائع، وتمييز التنوير التعليمي عن التنوير السياسي، وقراءة التجربة في سياقها الاجتماعي والثقافي، مع طرح أسئلة مفتوحة حول محطات ما تزال بحاجة إلى تحقيق وتوثيق.

ويُختتم العدد ببحثٍ أدبي نقدي يتناول الشعر من زاوية تقنية حديثة، هي التناص، من خلال تطبيقها على تجربة شاعر يمني بارز. ويكشف البحث عن حضور النص الديني والتراثي في الخطاب الشعري، وكيفية توظيفه فنيًا ودلاليًا، مؤكدًا أن التناص أداة فعالة لفهم النصوص، لا مجرد مصطلح نقدي عابر.

وبهذا التنوّع المتكامل، يقدّم العدد (55) من «المسار» نموذجًا لعمل ثقافي جاد، لا يجزّئ المعرفة، بل يربط بين التاريخ والفكر، والعقيدة والفلسفة، والنقد الديني والأدبي، في سعيٍ واعٍ إلى بناء وعي علمي نقدي، يستند إلى التحقيق، ويقاوم التبسيط، ويؤمن بأن النهضة تبدأ من السؤال، لا من المسلّمات.

مدير التحرير

في بحثه عن «مساهمة أسرة بني الوزير السياسية والعلمية» جمع رئيس التحرير ما هو متناثر في كثير من كتب التراجم التي صنف بعضها على الأبجدية، فتباعدت زماناً وتفرق مكاناً وانفصلت تاريخاً، وبعضها صنف على الطبقات والحقب التاريخية، فجمع فيه كثيرا من المعومات المبعثرة في مكان واحد، وأولى اهتماما خاصاً بموضوع «المطرفية» ودور الأسرة في الدفاع عنها.
وبدون أي تنسيق كتب الأستاذ عبد الباري طاهر مقالا عن المطرفية في كتاب «تيارات المعتزلة» للدكتور علي محمد زيد، فأحسن الاختيار، وعرضه للقراء فأحسن العرض، وألمَّ بأغراض الكتاب بحيث يخرج القارئ من مقاله وقد ألمَّ بشجونٍ ما لاقت وعانت وكيف وُئدت، وبدون ذنب قتلت.
وفي هذا المقال تناول الدكتور مراد بركات موضوع «إبليس عبر الثقافات والعصور»، وهو حديث جمع بين الدين والفلسفة والأساطير، حيث لا يزال عالم الشيطان بغرائبه وقصصه الأسطورية مفتوحاً، ولا يزال الإنسان متخبطاً في كيفية التعامل مع إبليس ومختلف صور الشيطان وتجسداته السفلية.
في مقالٍ شجاعٍ للأستاذ عبد الله صالح القيسي قدم جانبا من «قراءة في مشكلة الحديث»، خلص فيه إلى أنه تمَّ الخلط بين الحديث والسنة، وبين ما هو قولي وما هو عملي، بعكس ما كان سائداً إلى بداية القرن الثاني الهجري، والذي كان يُطلق "السنة" على الفعل المتكرر و"الحديث" على الكلام.
وعن التاريخ المعاصر كتب الأستاذ لطفي نعمان عن «اليمن الخضراء.. شعاعٌ من تجربة النعمان التنويرية»، فأكد فيه أن التاريخ لا يعني الحديث عن شخص، وإنما عن وقائع، وإذا اعتمدنا على هذه القاعدة فإننا نبتعد عن الشخصنة إلى التاريخ المحض، لكوننا نقف أمام واقعة لا إزاء شخص، وبهذا نجد أنفسنا نتحدث عن تاريخ لا أشخاص، ويصبح الحديث تتمات لناقصٍ أو تلويناً لصور لم تكتمل عند هذا أو ذلك.
وفي عالم الشعر والأدب تفيأنا مع الآنسة الأديبة "علا علي الحوثي" من خلال القسم الأول من مقالها «تقنية التناص في الخطاب الشعري عند إسماعيل المقري»، الذي تناولت فيه الحديث عن التناص تعريفه وأنواعه، وتطرقت إلى ذكر كثير من الأمثلة عليها.

قواعد النشر

لكي يتحقق الإبداع​

تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:

❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.

❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.

❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.

❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.

❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.

❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.

❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة  للتواصل مع الكاتب .