وأنتقل الآن إلى موضوع مغرٍ لمعرفته، تناوله الدكتور عبد الله القيسي، بعنوان «السحر والاتصال بالجن.. إشاعات ونصوص»، والأستاذ “القيسي” مهتم بقضايا التجديد في الفكر الإسلامي. وفي بحثه هذا فتح بابًا يطل على عالم غامض لا تلمسه يد، ولا تنظره عين، ومع ذلك فهو ملء الأخيلة والتخيل؛ يتماوج في الذهن صورًا مرعبة حينًا، مريحة حينًا آخر، مشاغبة طورًا ثالثًا، مخادعة طورًا رابعًا؛ فجاء بحث الدكتور ليطرد من الذهنية كل تلك الأشباح المهوّمة والأوهام المتشكلة ضمن حديث عقل يتكلم لا وساوس تهمهم.
قدم الدكتور بحثه بمقدمة قال فيها: «لا يزال بعض الناس يزال يعتقدون – عند إصابتهم بمرض نفسي – أن ذلك ناتج عن تأثير سحر دسه عليه عدو يسعى لتدمير حياته، على الرغم من أن تقدم العلم والتعمق في دراسة الظواهر قد كشف كثيرًا من الأسباب الحقيقية لمختلف أنواع الحالات النفسية والاضطرابات العقلية، وأصبحت معروفة لدى المختصين في هذا المجال، ولكن بعض البسطاء لايزالون متمسكين بتفسيرات خرافية، يبذلون جهدًا ووقتًا ومالًا في السعي وراءها، وهذه ليست المشكلة فقط؛ وإنما يضاف لها مشكلة أخرى أشد، وهي استحضار النص الديني كدليل وبرهان لتأكيد تلك الخرافات. ونظرًا لانتشار ظاهرة الإيمان بالسحر وتأثير الجن على الإنس، وإلصاق ذلك بالنص الديني، فقد كتب كثر من المحققين من علماء الشريعة قديمًا وحديثًا، عن ذلك، وبينوا -في كل مكان وزمان- ما يجب بيانه في ذلك الشأن، ونحن بدورنا نمضي على خُطاهم، فنحاول أن نقدم للقراء تفسيرًا لعلاقة الجن بالإنس، في ضوء قراءتنا للنص الديني».
ثم قسم بحثه إلى ثلاثة عناوين: 1- السحر، المصطلح والدلالة، 2- السحر وعلاقة الإنس بالجن، 3- جدل السحر بين الإشاعة والنص.
فعن السحر والمصطلح والدلالة، تحدث عن معاني السحر في كتب اللغة، وفي النص القرآني، إذ وجد في كتب اللغة عدة معانٍ للسحر، (وما يجمع بين تلك التعاريف أنه تلبيس وخداع وخلط)، ووصل إلى نتيجة خلاصتها أن «استخدام لفظ السحر بمعنى تغيير طبائع الأشياء، لا أساس له في اللغة». وفي النص القرآني انتهى إلى القول بأن «السحر بحسب هذه الآيات علم يستخدمه الساحرُ ليظهرَ الأشياءَ على غير حقيقتها، فيُخدع الناسُ بذلك ظنًا منهم أنه فعلًا قد قام بتغيير حقيقة الشيء إلى شيء آخر. وقد بات هذا التأثير والخداع اليوم علمًا يعرف بعلم الخدع البصريات».
ثم تحدث عن السحر وعلاقة الجن بالإنس وقال: «اعتبر كثير من علماء الشريعة ما ذكره القرآن في موضوع السحر، يرجع إلى معنى سحر الوهم والخداع فقط». وطاف حديثة في القرآن والحديث وآراء المعتزلة” والأحناف والعلماء المعاصرين، فانتهى إلى نتيجة مفادها أنه «ليس للجن مع الإنسان شيء وراء الدعوة والوعد والوسوسة والإغراء والتزيين ﴿فَوَسوَسَ لَهُمَا الشَّيطَانُ﴾.. وكما جاء في هذا القرآن.. يقطع بأن الذين يتأثرون بوسوسة الجن وإغوائهم إنما هم فقط ضعاف العقول والإيمان.. وقد استثنى الله من المتأثرين بها عباده المخلصين وقال: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيسَ لَكَ عَلَيهِم سُلطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغَاوِينَ﴾».
ثم تناول موضوعًا مهمًا هو تعليم الشياطين السحر، ورواية إسحار النبي صلوات الله عليه، ومس الشيطان للإنسان وما شابهه، وانتهى بعد أن جال جولة موفقة إلى رد تلك الرواية ومن ثم إسقاط الاستدلال بها في ما ذهبوا له من تعريف للسحر.
وهذا المقال يعتبر من أهم المعالجات لما هو ساكن في أذهان الكثيرين من ضلال بحيث إنه يحبط أعمالهم في الدنيا، ويجعلهم يتعاملون مع أوهام وأشباح في ظل خوف يظلم ليلهم ويغطش يومهم، فعسى الله أن ينفع به، ويستفيد منه كل من يحتاج إليه.
تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:
❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.
❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.
❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.
❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.
❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.
❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.
❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة للتواصل مع الكاتب .