يتميز هذا الشهر الكريم المبارك بخصائص روحية ومعنوية ثلاث: فهذا الشهر الذي نزل فيه {القرآن الكريم} على “رسول الله”، وهو الشهر الذي اختصه الله سبحانه وتعالى بـ”ليلة القدر”، وهو الذي وقعت فيه معركة “بدر الكبرى” التي انتصر فيها الإسلام وترسخت قواعده، وسرت فيه أنوار رب العالمين إلى العالمين، ولولا تلك المعركة- المعجزة لما بقيت عصابة من “أهل الإسلام” تعبد في الأرض كما قال صلى الله عليه وآله.
وقد وحد رسول الله المسلمين توحيدًا كاملًا كخطوة أولى في سبيل توحيد العالم في باقة أخوية تسعد العالم، ولكن حدث أن عمل أعداؤه من الداخل والخارج لتفكيكه، وتمكنوا بالفعل من تفكيكه سياسيًا، ولكنهم عجزوا تمامًا عن تفكيك وحدته الأخوية التي بقيت صامدة أمام كل مكر وخداع، على الرغم مما بذلوه من مكر وخداع وتضليل، ومازال المسلمون يحققون وحدتهم كل يوم خمس مرات عندما ترتفع تهاليل الأذان في كل في صلاتهم، ويحققونها في أعيادهم فيبتهلون بدعاء واحد متعدد الألسنة، ويحتفلون كل عام بشهر واحد يصومون فيه جميعًا، وفي كل عام بلقاء واسع في عرفات، وفي كل ذلك تتوحد ألسنتهم ومشاعرهم في لقاء رائع.
وبهذه المناسبة المتميزة يسعد أعضاء مركز التراث والبحوث اليمني، أن يتقدموا بالتمنيات الطيبات إلى جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وشمالها وجنوبها، بهذه الوحدة الروحية الرائعة والمذهلة، راجين من المولى عز وجل أن يعضد مساعي الاتحاديين العاملين على إعادة اتحادهم الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، لينجوا من مكر الماكرين، وليستفيدوا من عطاء ربهم، مما أنبتت الأرض ومما تحييه السماء وما ادخرته بحارهم وترابهم من ينابيع الخير، راجين من المولى عز وجل أن يجعله فاتحة خير لهم وسلامًا وأمنًا وإخاء وتعاطفًا ومحبة وتلاحمًا في مواجهة أعدائهم وانتصارًا للمظلومين على من ظلمهم.
تأبين البروفسورين: سيد مصطفى سالم، ويوسف عبد الله.
وإذ تحتفل “المسار” بهذا الشهر، فإن أعضاء مركز التراث والبحوث اليمني ليتذكرون بحزن بالغ خسارة اليمن العلمية بوفاة عالمين كبيرين، هما الأستاذ البروفيسور الدكتور “سيد مصطفى سالم”، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة عين شمس وجامعة صنعاء، والأستاذ الدكتور “يوسف عبد الله”، عالم الآثار اليمنية، أستاذ الآثار اليمني في جامعة صنعاء.
ولد سيد مصطفى في 8 شوال 1354/ 3 يناير 1936، وتخرج في آداب القاهرة قسم التاريخ، ونال درجة الماجستير بكتابه «تكوين اليمن الحديث»، والدكتوراه بكتابه «الحكم العثماني الأول لليمن»، ثم أعارته جامعة عين شمس -التي كان يعمل بها أستاذًا- مدرسًا في اليمن، في 19 شعبان 1391هـ/ 10 أكتوبر 1971، ومن ثم بقي في اليمن أكثر من 40 عامًا، نال في خلالها الجنسية اليمنية لخدماته التأريخية الرصينة، وكان له دور كبير في الإشراف على الرسائل العلمية التي أبلغت أكثر من 50 رسالة. كما أن له العديد من الدراسات والأبحاث التي نُشرت في مجلات يمنية وعربية ودولية. وخلف وراءه 9 كتب هي: 1-تكوين اليمن الحديث. 2- الفتح العثماني الأول لليمن. 3- المؤرخون اليمنيون في العهد العثماني الأول. 4- مجلة الحكمة اليمنية. 5- نصوص يمنية عن الحملة الفرنسية على مصر. 6- العمليات البحرية البريطانية ضد اليمن، إبان الحكم التركي (مترجم). 7- وثائق يمنية -دراسة وثائقية تاريخية- نشر وتعليق. 8- البريد الأدبي اليمني، حلقة مفقودة من حركة التنوير في اليمن (دراسة ونصوص). 9- مراحل العلاقات اليمنية السعودية. وبعد جهاد علمي موصول ارتقى إلى ربه، في 19 جمادى الأولى 1442هـ/ 3 يناير 2021 في القاهرة، راضيًا مرضيًا.
وما لبث أن لحق به أحد علمائها الكبار المتخصصين بتاريخ اليمن قبل الإسلام، وهو الأستاذ الدكتور “يوسف محمد عبد الله” الذي رحل إلى ربه مخلفًا وراءه تراثًا تاريخياً أنار به عتمات من التاريخ عبر استنطاق اللسان الحميري، متوسعًا في الكشف عن حضارة مخبوءة تحت الأطلال.
ولد البروفيسور الدكتور يوسف محمد، في محرم 1353هـ/ مايو 1934، ودرس في إحدى مدارس محافظة تعز دراسته الأولى، ثم أخذ الثانوية في إحدى مدارس عدن، وفي لبنان حصل على البكالوريوس، ثم الماجستير عام 39-1340هـ/ 1970، وبمساعدة الدكتور المرحوم محمود الغول، أستاذ في الجامعة الأمريكية، نال درجة الدكتوراه من جامعو “توبنغن”، عام 1394هـ/ 1975، وفي 1400هـ/ 1980، حصل بمساعدة منها على شهادة مؤسسة “الكسندرفون هومبولت” الألمانية في البحث العلمي لما بعد الدكتوراه. ومن أهم كتبه “المعجم السبئي” الذي تعاون في تأليفه مع أستاذه ميلر. وكتابه الآخر “أوراق في تاريخ اليمن وآثاره”. وقد أسس كثيرًا من المراكز الباحثة عن التراث، وله العديد من المقالات والأبحاث، وقد ظل يواصل أعماله رغم أمراضه حتى أتاه اليقين في القاهرة، فصعد إلى ربه راضيًا، في 22 شعبان 1442هـ/ 5 أبريل 2021.
على اليمن للبروفيسورين دين يجب أن يسدد، وفاءً لما قدما لها من ريادة تاريخية في رسم طريقة جديدة للكتابة التاريخية، والكشف عن بداية رائدة لحضارة عظيمة مدفونة. وليست هذه الكلمة إلا دمعة رثاء لفارسين ترجلا ذات يومين حزينين.
تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:
❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.
❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.
❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.
❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.
❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.
❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.
❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة للتواصل مع الكاتب .