يعكس العدد الثالث من مجلة المسار توجهاً إصلاحياً واضح المعالم، يسعى إلى إعادة بناء الوعي الديني والفكري على أسس نقدية وعقلانية، تجمع بين مساءلة الواقع ومراجعة التراث، دون قطيعة معه أو ارتهان لجموده. ففي هذا العدد تتقاطع أسئلة السياسة والدين، وحقوق المرأة، والديمقراطية داخل الحركات الإسلامية، مع قضايا التأصيل التاريخي والمراجعة العقدية والتأمل الفلسفي في معنى الإيمان ودوره في تطور الإنسان والمجتمع.
ينطلق هذا العدد من قناعة راسخة بأن الإشكال ليس في الدين ذاته، بل في طرائق فهمه وتوظيفه، وفي هيمنة قراءات ضيقة اختزلت النصوص، وضيّقت آفاق العقل، وأعاقت إمكانات التجديد. ومن هنا تأتي الدعوة الصريحة إلى فتح باب الحوار الحر، وتجاوز الثنائيات الحادة، وإعادة الاعتبار للاجتهاد بوصفه فعلاً معرفياً وأخلاقياً، لا أداة صراع أو إقصاء.
كما يولي العدد عناية خاصة بإعادة قراءة المفاهيم التي شكّلت الوعي الإسلامي عبر التاريخ، سواء في بعدها العقدي أو السياسي أو الثقافي، كاشفاً أثر الصراعات والظروف التاريخية في صياغتها، ومميّزاً بين جوهرها الفكري وتوظيفها الأيديولوجي. وفي الوقت ذاته، يستحضر التراث التاريخي والفكري، لا بوصفه مادة للتقديس، بل مصدراً للفهم والنقد واستخلاص الدروس، بما يتيح ربطه بتحديات الحاضر وأسئلة الدولة والقيادة والنهضة.
وبذلك يقدّم هذا العدد مرجعاً فكرياً متكاملاً، يطمح إلى الإسهام في تجديد الخطاب الإسلامي، وبناء وعي أكثر انفتاحاً وعمقاً، قادر على التفاعل الخلاق مع الواقع المعاصر.
مدير التحرير
تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:
❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.
❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.
❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.
❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.
❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.
❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.
❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة للتواصل مع الكاتب .