العدد 42

هذا العدد

يصدر هذا العدد في سياق مؤلم يتسم بتفكك روابط الأخوة الإسلامية والعربية تحت وطأة التعصب المذهبي، وما يرافقه من عنف وسفك دماء داخل المجتمع الواحد، رغم وحدة الدين واللغة والوطن والعادات. ويحذّر النص من أن هذا التصدع الداخلي يهدد بانهيار البيت من داخله إن لم يتداركه العقل والحكمة. وفي مواجهة هذا الخطر، يأتي مقال «التسامح عند الإسماعيلية الفاطمية» محاولة متواضعة لصد التيار الجارف، ونداءً للعقلاء من أجل ترسيخ قيم التسامح، عبر كلمات وأفكار تتضافر لتشكّل «بيان التسامح»، وتضيء الطريق في زمن العتمة.

يصدر هذا العدد في ظل ظروف حزينة أيضًا، لفقد روابط “الأخوة الإسلامية” و”العربية” حيث تتمزق تلك الروابط تحت ضربات المذهبية البغيضة، فيسيل الدم غزيرًا، فيزيد من نمو أشواك التعصب السامة، وتزداد ضراوة الصراع المذهبي بين أبناء المذهب الواحد في البلد الواحد، ضمن دين واحد، وإله واحد، ولغة واحدة، وضمن مواطنة واحدة، وعادات واحدة. إن البيت يتشقق من داخله، وإن جوانبه تتصدع وأركانه تتهدم، وإذا لم يتداركه العقل الحكيم بسرعة فسيتحول إلى أطلال تذروه الرياح ، وعندئذ لا تنفع الشكوى، ولا يجدي الصياح.
ومن أجل مواجهة هذا السيل الداهم كان مقال ” التسامح عند الإسماعيلية الفاطمية” محاولة لصد هذا التيار الجارف، وإنها لمحاولة ضعيفة لا تقوى على مواجهته، لكنها جهد المقل، أو بالأحرى نداء لمن يسمع، فيسعى بكل جهده لصد هذا التيار الجارف. إنَّ كلمةً من هنا، وكلمةً من هناك، وحرفًا يعانق حرفًا، وجملة تحتضن أخرى ستشكل منها في النهاية “بيان التسامح” فينير الطريق للتائهين في الظلمات.

أبدى حكم الاسماعيليين في اليمن تسامحًا مذهلًا مع المذاهب الدينية حتى آنه ولى نصارى ويهودا مناصب رفيعة، وبذلك سبقوا أوروبا بمئات السنين في مفهوم المدنية والمواطنة، وحققوا ما لم تحققها دولة إسلامية أخرى. لهذا رأي الكاتب أن يتحدث عن تسامح الاسماعيلية كنموذج يحتذى بعد أن أثبت نجاحه، رغم التعصب الذي يستبعد كل تجربة لا تنتمي اليه.
يتحدث عن جيلان وديلمان بعد ضعف الدولة الزيدية هناك، بسبب الخلاف المذهبي داخل الزيدية نفسها في تلك الفترة، فالخلافات بين الناصرية والقاسمية قد كانت سببًا من أسباب إذكاء الصراع، وإنهاك الدولة الزيدية المتهاوية. وهذا يساعداننا على تفهم أضرار الخلافات على وحدة أي كتلة كبيرة كانت أو صغيرة؛ داخل أي مذهب ومع المذاهب الأخرى.
مع أنه قد كُتب عن الشاعر قاسم الوزير عدة مقالات قبل نشر ديوانه "لابد من صنعاء" وبعده، يبقى لما يكتبه الأستاذ "حمدي" نكه خاصة، تؤذن بفجر جديد للأدبَ والذي أرجو أن يلقى على يد الأدباء الشباب طورًا جديدًا ومرحلة متقدمة وأنا على يقين أنه وأمثاله من الشباب الجديد يشكلون ضمانة لاستمرار التطور والإبداع.
يتناول الأستاذ عبد الله السالمي في هذا المقال التأثير المتبادل بين الدولة والمذاهب الدينية، وكيف يستغل كل منهما الآخر، لتحقيق تطلعاته.. مشيرا إلى ما ينتج عن ذلك من خلافات ينتج عنها أزمات حادة. وتساءل إن كان ثمة مخرج لذلك التأزيم. وفي نفس الوقت يرى أنه يمكن للدولة أن لا تحشر نفها في الاصطفافات المذهبية، وتظل راعية للجميع في حدود المواطنة.
"تجنب الربا" مقال للأستاذ ليندا بوكسبرجر، وترجمة البرفسور "أبو بكر باقادر" وكم لدكتورنا من يد سلفت ودينٍ مستحق على "المسار". لقد أعطى الكثير وما زال يعطي بسخاء. وليس سرًّا القول إن "المسار" تدين له بالتعريف عن منطقة حضرموت وشعرائها ومهاجريها وعطائهم، ولن أتكلم عن موضوع ما ترجمه وهل لما بعد ما اختاره من كلام.

قواعد النشر

لكي يتحقق الإبداع​

تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:

❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.

❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.

❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.

❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.

❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.

❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.

❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة  للتواصل مع الكاتب .