الفكر رسالة خالدة لا تموت ولا تفنى إلا عندما تموت الحياة نفسها، لقد اندثرت إمبراطوريات لكن فكرها بقي يسري فيها وفي أعضاء أمم أخرى. اندثرت الإمبراطورية اليونانية وبقي فكرها طوافاً في العالم، يظهر هنا وهناك إما داعماً أو موقظاً أو مستلهَما، وغابت الإمبراطورية الأموية والعباسية والفاطمية، وبقي فكر الحضارة الإسلامية يشرق هنا أو هناك من الهند وفارس وأوروبا الخ. وكذلك قل في كل فكر حضاري.
وهنا يحسن التنبيه أن الخلط بين ربط ازدهار الحضارة بالوضع السياسي نشأة ومصيراً خطأ واضح، فالقرن الرابع الهجري يعتبر ذروة الحضارة الإسلامية، في حين كان الوضع السياسي في أدنى درجات انهياره، ومن المؤكد أن الفكر الخلاق يحلق فوق كل انهيار، وأنه إذا ما توقف فإنه يعود للانطلاق بأقوى مما كان، وهنا تظهر قوة بقائه، وعدم تأثره بأي ظرف عاصف، إلا كما يتأثر الهواء النقي بهبوب عاصفة رملية ما تلبث أن تصفي نفسها، وتطهر أجواءها مما علق بها. إنها تنقية مستمرة.
وفي هذا الظرف الحزين والمؤلم ‑ الذي تمر به بلادنا والبلاد العربية، وتحت سماء تمطر لهباً، وأرض تتفجر براكين، وأبرياء يتساقطون تساقط أوراق الشجر في يوم عاصف، وأنين يتصاعد، ومناحات تصرخ، ودم يسيل‑ يشق القائمون على «مجلة المسار»طريقهم بشجاعة، وسلاحهم الكلمة الصادقة مهما كانت الصعاب، علماً منهم بأن الكلمة هي الباقية، وهي الدرع الواقي للأمة، وهي الحافظ لتراث الماضي، والهادي إلى طريق المستقبل، ومن لا يملك كلمة فهو لا يملك شيئاً سوى غريزته المتوحشة.
لقد علمنا الرسول الكريم درساً بليغاً لمعالجة مثل هذه الحالة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنْ قامَتِ الساعةُ وفي يدِ أحدِكمْ فَسِيلةٌ، فإنِ استطاعَ أنْ لا تقومَ حتى يَغرِسَها فلْيغرِسْهَا» ([i]). ومن ثم فلم ولن تتوقف أقلام الفكر الحضاري الخلاق عن أداء رسالته، مهما كانت العوائق. ومن المؤكد عندي أن الوسيلة الناجحة لعلاج التخلف هي ‑ كما قلنا مراراً وتكراراً ‑ تنظيف الينابيع لكي تتطهر المصبات، وليس العكس، فليس في وسع المصبات أن تنظف الينابيع ما دامت تشكل الحوض المتلقي لا الْمُلقي.
وإذاً فلكي تحقق الرسالة الهادفة غايتها الناجحة عليها تطهير الينابيع مما ألقي عليها من مواد التغيير والتلوين والإفساد، وعندئذ تتطهر المصبات تلقائياً فيشرب الناس منها ماءً أخوياً نقياً.
تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:
❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.
❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.
❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.
❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.
❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.
❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.
❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة للتواصل مع الكاتب .