
تناول الدكتور وليد عبد الله السريحي موضوع الهجرة اليمنية ونشر الإسلام عبر المحيط؛ أرخبيل الملايو وإسلام ولاية كدح أنموذجًا، وكدح نموذجًا للتحول الإسلامي والحضاري وامتدادات الحضور الديني والسياسي في الملايو.
وقد أحسن الباحث في بناء الموضوع على مسار متدرج يبدأ بتأصيل ظاهرة الهجرة في التاريخ اليمني، ثم تصنيف دوافعها إلى عوامل طرد طبيعية واجتماعية، وعوامل جذب اقتصادية وسياسية ودينية، مع إبراز أثر نجاح المهاجرين الأوائل في تشجيع الهجرات المتتابعة، ولا سيما الهجرة الحضرمية.
وينتقل البحث إلى دراسة دخول الإسلام إلى أرخبيل الملايو، مبرزًا دور التجارة والمصاهرة والاندماج الاجتماعي والأخلاق الإسلامية في تهيئة البيئة المناسبة لانتشاره، مع بيان أهمية إسلام الملوك والأمراء في تسريع انتشار الدين الجديد.
ويتتبع الكيفية التي تحولت بها الهجرة من حركة بحث عن الأمن والرزق إلى جسور للتواصل الحضاري، أسهمت من خلالها التجارة والمصاهرة والدعوة والسلوك الأخلاقي في انتشار الإسلام وترسيخ حضوره في مجتمعات الملايو.
ويولي البحث عناية خاصة لإسلام ولاية كدح، متتبعًا الرواية المتعلقة بالداعية اليمني عبد الله القميري ودوره في إسلام السلطان مظفر شاه، ثم ما نُسب إليه من إسهام في ترسيخ الهوية الإسلامية للدولة ومؤسساتها ورموزها.
كما يوسع البحث دائرة الأثر اليمني لتشمل نشر اللغة العربية والحرف الجاوي والمذهب الشافعي، واستمرار الصلات العلمية والدعوية بين حضرموت وأرخبيل الملايو.
ويختتم بنموذجين من أعلام المهاجرين اليمنيين في جنوب شرق آسيا: محمد بن أحمد السقاف، الذي جمع بين التجارة والدبلوماسية والتعليم والعمل الخيري، وعبد الرحمن الزاهر، الذي برز في آتشيه عالمًا وتاجرًا ودبلوماسيًا ومشاركًا في مقاومة الاستعمار الهولندي.
وتكمن أهمية البحث في محاولته إبراز الهجرة اليمنية بوصفها ظاهرة حضارية متكاملة، تجاوز أثرها المكاسب الاقتصادية إلى الإسهام في بناء المؤسسات وترسيخ الإسلام والثقافة العربية وتعزيز الصلات بين جنوب شرق آسيا والعالم الإسلامي. ويتميز الباحث بجمعه بين البعد العام للهجرة والدراسة التطبيقية لحالة كدح، مع إرفاقها بنماذج شخصية تكشف تنوع أوجه الحضور اليمني في المنطقة.
والحق لقد أوفى الدكتور بحثه تمهيدًا ونتائج، وتميز بحثه عن بحوث أخرى بوضوح رؤيته ودقة معلوماته ووثوق مروياته، وما كشف للقراء من تأريخ غائب وتراث مغمور.
تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:
❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.
❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.
❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.
❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.
❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.
❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.
❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة للتواصل مع الكاتب .