الزراعة في تهامة إنتاج غذائي وموروث ثقافي

يتناول المقال الزراعة في تهامة بوصفها ركيزةً للحضارة اليمنية وموروثًا ثقافيًا متجذرًا عبر التاريخ. ويستعرض تطور النشاط الزراعي، وخصائص البيئة والأودية وأنماط الري، إلى جانب الأدوات التقليدية والمكاييل المحلية والمحاصيل الرئيسة. كما يبرز ارتباط الزراعة بالمعتقدات والطقوس والمعارف الشعبية، مؤكدًا أن الممارسات الزراعية تمثل سجلًا حيًا لاستمرارية المجتمع التهامي وهويته الثقافية عبر العصور.

يستعرض الباحث علي مغربي الأهدل في مقاله «الزراعة في تهامة.. إنتاج غذائي وموروث ثقافي» الأبعاد التاريخية والأنثروبولوجية للنشاط الزراعي في سهل تهامة، بوصفه ركيزةً من ركائز الحضارة اليمنية وخزانها الغذائي عبر العصور. وفي هذا السياق يربط بين نشوء الزراعة وبدايات الاستقرار البشري في «أكواخ مستديرة» منذ الألف التاسع قبل الميلاد، مُعتبِراً «العِشّة» التهامية امتداداً حياً لذلك النمط السكني الأول. كما تشير نتائج التنقيبات الأثرية في مواقع مثل (صبر والمدمن) إلى ممارسة سكان الساحل التهامي للزراعة منذ العصر البرونزي (2400–800 ق.م)، إذ كُشف عن بقايا حبوب وأوانٍ فخارية تدعم هذا الاستنتاج. ويلمح الكاتب كذلك إلى ما دوّنه الرحالة اليونان والرومان—ومنهم ثيوفراستوس—منذ القرن الرابع قبل الميلاد عن خصوبة اليمن وما عُرفت به من زراعة أشجار اللبان والمر والبخور في جبالها وسهولها.

وفي إطار الجغرافيا الزراعية يوضح الباحث أن سهل تهامة يمتد من باب المندب جنوباً حتى الحدود السعودية شمالاً، وتخترقه أودية كبرى تحمل التربة الرسوبية الخصبة من المرتفعات الجبلية إلى السهل. وقد توسع في وصف هذه الأودية، مُقسِّماً أراضي تهامة إلى ثلاثة أنماط رئيسة: أراضي «الضاحي» المعتمدة على الأمطار، وأراضي «الوادي» التي تُروى بسيول الأمطار عبر نظام «الشرج» (الحواجز الترابية)، وأراضي «الخبت» ذات الطبيعة الرملية.

كما يتناول جانباً دلالياً وثقافياً يتعلق بتقديس الحدود (الوثن)، إذ يُقدّم قراءة لغوية وأنثروبولوجية لمفهوم «الوطن» عبر ربطه بكلمة «وثن»، في إشارة إلى النُّصُب الحجرية التي كانت تُغرس لتحديد ملكية الأرض. ويرى أن تلك العلامات لم تكن مجرد حدود مادية، بل حازت في اليمن القديم منزلةً رمزية ودينية بوصفها «آلهة» حامية لحدود الحيازة والملك.

ولا يغفل الباحث أدوات الفلاحة في تهامة، مبيناً أن المزارع التهامي لا يزال يعتمد على عدد من الأدوات التقليدية مثل «الزانة» (المحراث)، و«المُضَمَّد»، و«السَّحْب» (الحديدة المثلثة)، مع حضور «الثور» بوصفه رمزاً تاريخياً للخصب والإنبات. وفي باب المكاييل يذكر أن المزارعين يستخدمون وحدات قياس محلية مثل «الربعي، القسم، النثرة، القرقف»، فيما تُعد «القوبة» المكيال الأساس المعتمد في البيع والشراء بوسط تهامة.

أما المحاصيل الزراعية وما يرتبط بها من طقوس ومعارف شعبية، فيشير إلى أن الحبوب تمثل عماد الزراعة في تهامة، وفي مقدمتها الذرة بأصنافها (الغرب، الزعر، الذرة) إلى جانب الدخن بوصفه العمود الفقري للإنتاج الزراعي. كما تتداول الذاكرة المحلية مراحل نمو هذه المحاصيل بمسميات شعبية مثل (بشاير، قومة، جهشة، حضار). وعلى صعيد المحاصيل النقدية والعطرية، يذكر أن تهامة تشتهر بإنتاج المانجو والتمور والسمسم، فضلاً عن النباتات العطرية مثل «الفل والريحان والشذاب» التي تشكل عنصراً أساسياً في زينة الأفراح ومظاهرها.

قواعد النشر

لكي يتحقق الإبداع​

تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:

❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.

❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.

❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.

❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.

❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.

❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.

❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة  للتواصل مع الكاتب .