يأتي هذا المقال كنافذةً كاشفةً على سيرة علمٍ من أعلام الفكر والإصلاح في اليمن، هو السيد العلامة علي بن عبد الكريم الفضيل شرف الدين؛ عالمٌ مجتهد ومصلحٌ صلب الموقف، جمع بين المعرفة العميقة والالتزام الأخلاقي، وظلّ ثابتًا على مبادئه وسط مشهدٍ تاريخيٍّ مضطرب اتسم بتسارع التحولات وتعدد الانكسارات. يكتب هذه الخلاصات نجله الدكتور زيد بن علي الفضيل، مستعيدًا عبرها ملامح تجربة فكرية وإنسانية تتجاوز حدود التوثيق إلى مساءلة المعنى والوظيفة والدور.
تتبع السطور الأولىُ تَشكّلَ الوعي العلمي والذهني للسيد الفضيل، منذ نشأته في بيئةٍ تقليديةٍ بمدينة شبام كوكبان، وصولًا إلى انفتاحه الأوسع في المدرسة العلمية بصنعاء، حيث تفاعل مع تيارات الإصلاح العربية والإسلامية، وبلور موقفًا نقديًا واضحًا إزاء بنية الحكم القائم آنذاك، خاصة ما اتصل بغياب الشورى وهيمنة النزعة الفردية. ومن هذا الأفق المعرفي تبلور انخراطه الواعي في مشروع الإصلاح الدستوري، ومشاركته الفاعلة في ثورة 1948م، وما أعقبها من قمعٍ وسجنٍ ومعاناةٍ أسهمت في تعميق تجربته النضالية لا في كسرها.
ولا يقف المقال عند حدود الفعل السياسي، بل يضيء على أثره التربوي والفكري بعد خروجه من السجن، حيث انصرف إلى بناء الإنسان، وأسهم في إعداد جيلٍ جديدٍ من الطلاب الذين حمل بعضهم لاحقًا مشاعل التغيير، مؤكدًا – ممارسةً وقناعة – مركزية الدولة الدستورية القائمة على سيادة القانون والعدل.
وفي قراءةٍ أكثر تعقيدًا للمشهد، يكشف النص عن المأزق الذي واجهه الفضيل في المراحل اللاحقة، إذ وجد نفسه بين فكَّي صراع: بقايا الحكم الإمامي من جهة، وتياراتٍ ثوريةٍ انزلقت نحو الأدلجة والطائفية من جهةٍ أخرى، فاختار موقعه بوضوح، رافضًا أي مشروع إقصائي أو عصبي، ومُصرًّا على أخلاقيات الإصلاح قبل شعاراته.
ويُفرد المقال مساحةً إنسانيةً لمعاناته الشخصية، من تضييقٍ واعتقالٍ وحرمان، انتهت به إلى المنفى الاختياري، بوصفه ثمنًا باهظًا لموقفٍ مبدئي لم يُساوم عليه لا سابقًا ولا لاحقًا.
وفي ختامه، يستعرض النص ملامح إرثه العلمي والفكري، من مؤلفاتٍ مطبوعة وأخرى لا تزال قيد الانتظار، إلى جانب ما كُتب في رثائه نثرًا وشعرًا، بما يؤكد أن حضوره لم يكن سياسيًا فحسب، بل كان حضورًا أخلاقيًا وثقافيًا عميق الأثر.
إنها سيرةُ إصلاحٍ تتجاوز الفردَ إلى سؤال الإصلاح ذاته في اليمن، بين المثال والواقع، وبين الحلم وكلفة الطريق.
تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:
❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.
❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.
❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.
❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.
❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.
❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.
❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة للتواصل مع الكاتب .