الثورة الدستورية؛ طموح الإصلاح وحدود الواقع

يلقي الأستاذ محمد عزّان في مقاله هذا الضوء على ثورة 1948 باليمن، وكيف أنها كانت ثورة فكرية ودستورية تهدف للانتقال من الحكم الفردي إلى نظام مؤسسي يستند لـ "الميثاق الوطني المقدس". ويستعرض جانبًا من الاختلافات السياسية بين قادة الحركة في صنعاء وعدن، وما تركت من فجوات استغلتها القوى التقليدية لإجهاض المشروع. ويخلص الكاتب إلى أن الثورة رغم الهزيمة العسكرية التي منيت بها شكلت انتصاراً فكرياً زلزل الحكم المطلق وغرس بذور الدولة الدستورية للحركات اللاحقة.

يأتي مقال الأستاذ محمد عزّان، المعنون «الثورة الدستورية.. طموح الإصلاح وحدود الواقع»، ليعيد تفحّص واحدة من أكثر المراحل حساسية في مسار اليمن الحديث، وهي ثورة عام 1948م. ولا يكتفي باستعادة الوقائع وفق سرديتها المألوفة، بل يتوغل في الطبقات العميقة التي أسهمت في تشكيل الوعي السياسي اليمني خلال النصف الأول من القرن العشرين، مستعرضاً التحولات الفكرية التي عرفها المجتمع في أواخر العهد العثماني وبدايات الإمامة المتوكلية.

ويرتكز المقال على أطروحة محورية مفادها أن ثورة 1948 لم تكن مجرد محاولة انقلاب عسكري لانتزاع السلطة، بل كانت في جوهرها «ثورة فكرية ودستورية» هدفت إلى نقل البلاد من الحكم الفردي المطلق إلى نظام مؤسسي يستند إلى «الميثاق الوطني المقدس». كما يضيء الكاتب كواليس صياغة هذا الميثاق، كاشفاً عن التباينات التي برزت بين قادة الحركة في صنعاء وبين الأحرار في عدن (كالنعمان والزبيري) بشأن توزيع الصلاحيات والفصل بينها، بما يعكس وعياً سياسياً مبكراً يضمن إعادة إنتاج الاستبداد حتى من داخل المشروع الثوري ذاته.

وفي المقابل، يتناول المقال بوضوح «حدود الواقع» التي اصطدم بها «طموح الإصلاح»؛ فيرصد ما شاب التنسيق من فجوات، وما اعتور إدارة المرحلة من ارتباك، وكيف أتاح ذلك للقوى التقليدية فرصة الالتفاف على المشروع الدستوري وإجهاضه.

ينتهي الكاتب إلى خلاصة تمنح الثورة مكانتها المستحقة: فـ«الهزيمة العسكرية» التي مُني بها الثوار كانت، في عمقها، «انتصاراً فكرياً» هزّ هيبة الحكم المطلق، وغرس في الوجدان اليمني بذور الدولة الدستورية، وهي البذور التي تفتحت لاحقاً في الحركات الثورية التالية.

وبذلك يصل المقال الماضي بالحاضر، ويؤكد أن جوهر المعركة التاريخية في اليمن كان – ولا يزال – معركة بناء دولة تقوم على «الدستور والعدالة» بوصفهما ضمانة للاستقرار، بعيداً عن هيمنة الفرد أو سطوة الأسرة.

قواعد النشر

لكي يتحقق الإبداع​

تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:

❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.

❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.

❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.

❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.

❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.

❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.

❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة  للتواصل مع الكاتب .