أفتتح هذا العدد بما كتبه البروفيسور ماديلونغ، من صفحات من تاريخ الزيدية، لما فيه من صور عن أضرار الظلم وفجائع الإنسانية، المضرجة بدم المظلومين، التي بدورها تعصف بالظالمين. ومن ثم تظل طاحونة الدم تسحق الظالم والمظلوم، ولن تتوقف حتى يدرك الناس إنسانيتهم الضائعة. وأيضًا لما فيها من أضواء على تاريخ تطور المدرسة الزيدية. ومن المسلّم به في الدوائر العلمية أن للبروفيسور المرحوم اطلاعًا واسعًا بعلوم الزيدية، مع إنصاف واعتدال أقر له بهما مخالفوه.
بدأ بذكر يحيى بن زيد بن علي، فعرض سيرة تحرّكه بعد مقتل والده، وتنقّلاته بين نينوى والمدائن ثم خراسان، ومحاولة استنهاض الأنصار، وانتهاء أمره بالقتال والقتل وصلب الجسد، مع الإشارة إلى أثر مقتله في البيئة الشيعية بخراسان.
ثم عن يحيى بن عبد الله الحسني، وفيه يتابع خطوطًا تاريخية عن علاقته بالخلافة العباسية (وبخاصة عهد هارون الرشيد)، وما ارتبط به من مراسلات “أمان وعفو”، وحساسية السلطة من نشاطه، ثم ما آل إليه أمره من الموت في السجن.
وبعد ذلك عن «البترية»، يشرح استعمال المصطلح ودلالته بوصفه جناحًا ضمن الزيدية المبكّرة، وموقفه من الخلفاء الأوائل، وملامح منهجه في الاجتهاد والفقه، وموقعه بين تيارات أشدّ (كالجارودية) وبين الوسط السنّي.
ثم عن سليمان بن جرير، وهو متكلم زيدي، يعرض أفكاره في الإمامة، وبعض مواقفه الكلامية (في الصفات، والقدرة/ الاستطاعة، ونحوها)، ثم أثر مدرسته وكيف واجهها التقليد الزيدي لاحقًا.
ثم عن القاسم بن إبراهيم الرَّسّي: يقدّمه بوصفه مؤسسًا مهمًّا للمدرسة الفقهية/ اللاهوتية التي أثّرت لاحقًا في الزيدية (ومنها اليمن)، مع حديث عن نشأته ورحلاته، وبعض ملامح أطروحاته العقدية.
ثم عن الثائر في الله جعفر بن محمد بن الحسين، وهو قائدٌ علويٌّ حكم هوسم في القرن الرابع الهجري، خاض محاولاتٍ للسيطرة على طبرستان بتحالفات إقليمية دون نجاحٍ دائم، استمر نفوذ أسرته في هوسم ولاهيجان، ومثّلت أحد مراكز الزيدية في شمال إيران.
ثم عن المنصور القاسم بن علي العياني، وهو إمامٌ زيديٌّ ظهر في أواخر القرن الرابع الهجري في اليمن، وبسط نفوذه على المرتفعات اليمنية، وواجه معارضة أدّت إلى تراجع سلطته واعتزاله، قبل وفاته سنة 393هـ، ثم أُعيد الاعتراف به إمامًا كامل الأهلية.
ثم عن القاضي جعفر بن أبي يحيى البهلولي، وهو فقيهٌ زيدي في القرن السادس الهجري، اضطلع بدورٍ في نقل التراث الزيدي القزويني في اليمن. أسّس مدرسةً علمية، وشارك في الصراع الفكري ضد المطرفية.
المطرفية، وهي تيارٌ زيديٌّ يمني نشأ على أساس التمسك الصارم بتعاليم الأئمة الأوائل، ونظّم أتباعه في «هِجَر» دينية زهدية مستقلّة. تميّز بمواقف عقدية خاصة في الصفات والعدالة والكونيات، ودخل في صدامٍ حاد مع الإمامة الرسمية، انتهى بتدميره واضطهاده على يد الإمام المنصور عبد الله بن حمزة، ثم اندثاره لاحقًا.
رئيس التحرير
يتكون هذا المقال من عدة مقالات قصيرة كتبها البروفيسور الراحل ويلفريد مادولونغ في مواضيع عدة. جمعنا هنا بعض المقالات التي لها صلة بالزيدية، مثل الشخصيات والأحداث والتيارات والأفكار التي لها أثر فكري وتاريخي؛ ليضاف كل ذلك إلى ما سبق نشره في هذا الباب من مقالاته في «مجلة المسار».
تتميز كتابات البروفيسور مادولونغ هذه بأنها، ورغم قصرها، تتضمن معلومات كثيرة مركزة وموثقة مع جودة العرض والحياد والموضوعية، حيث لا يميل إلى تأييد رأي معين أو نقيضه، بل يعرض المعلومات بشكل متوازن وموثق. هذا النهج يجعل من مقالاته مرجعًا موثوقًا للباحثين والمهتمين، حيث يمكنهم الاعتماد على دقة المعلومات وحياديتها. إن التزامه بالموضوعية والبحث الجاد يعكس احترامه للقارئ ورغبته في تقديم صورة شاملة ومتوازنة عن المواضيع التي يتناولها.
وقد قدمنا المواضيع حسب التسلسل التاريخي وطبيعة الموضوعات، وذيلنا كل مقال بمصادره الخاصة كما تركها الكاتب. وراجعنا بعض النصوص وعلقنا ببعض الهوامش للتنبيه على المشكلات، أو لمزيد من البيان والتوثيق.
وننوه هنا إلى أنه لا بد من مراعاة طبيعة الترجمة في نقل مجمل المعنى، فقد وجدت غموضاً في التعبير يصل إلى حد الإلتباس خصوصا في نقل بعض المصطلحات أو مجمل الأفكار، وذلك نتيجة للترجمة من العربية أولًا ثم إلى العربية مرة أخرى، فضلًا عن الخطأ في ترجمة الأسماء.. ولنا أمل في مراجعة ترجمة تلك النصوص ترجمة علمية احترافية، وربطها بمصادرها التاريخية.
تدعو مجلة المسار الكتَّاب والباحثين الراغبين في النشر بالمجلة إلى إرسال بحوثهم ودراساتهم إلى بريدها الإلكتروني بأيٍّ من اللغتين العربية أو الإنكليزية. وترجو مراعاة القواعد الآتية:
❶ ألا يكون البحث قد نشر من قبل على أيِّ صورة، ولا مرسلًا إلى جهة أخرى، ويعتبر إرسال البحث إلى المجلة تعهدًا بذلك.
❷ يُشعر أصحاب البحوث الواردة بوصولها إلى المجلة خلال عشرة أيام، وفي حال اعتمادها لا يسمح بنشرها في مكان آخر إلا بإذن من المجلة.
❸ لا يزيد المقال عن (10000 كلمة ولا يقل عن 5000 كلمة) ما لم يكن معداً لأكثر من عدد.
❹ يتقيد البحث بالقواعد العلمية في موضوعه ومنهجه وعرضه ومصادره، ويكون سليم اللغة، دقيق التوثيق، مع الالتزام بعلامات الترقيم المتعارف عليها.
❺ تكون الهوامش في نهاية الصفحة أو في نهاية البحث لا في صلبه، وتُرقَّم بالتسلسل الرقمي على التوالي حتى نهاية البحث.
❻ أن يكون البحث مطبوعًا ومصححًا تصحيحًا كاملًا، والعهدة في ذلك على الكاتب، وتعبر المقالات عن آراء كتَّابها ولا تعكس بالضرورة رأي المجلة أو المركز.
❼ يخضع ترتيب البحوث وتنسيقها في المجلة لاعتبارات فنية. ويعطى صاحب البحث المنشور ثلاث نسخ من عدد المجلة الذي نشر فيه بحثه، في حال طبعها ورقياً.
❽ يرفق بالبحث تعريفا موجزا بالكاتب، مع بريد إلكتروني أو وسيلة تواصل صالحة للتواصل مع الكاتب .